بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
كان في الجاهلية أو إحنة فهو تحت قدمي هاتين)) ، وفي لفظ آخر [١] : ((كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها موضوعة تحت قدمي إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج)) .
ولكن من الواضح أنه لا علاقة لما ذكره ٦ بما هو محل الكلام.
وبالجملة: إذا كان بناء أهل الجاهلية على حرمة أكل الناسك من نسكه صح عدّه قرينة مانعة من انعقاد ظهور الأمر بالأكل في الوجوب، ولا سيما أن تقاليدهم كانت راسخة في النفوس إلى سنين متطاولة حتى حكي عن مجاهد [٢] أنه أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح اللحم منصوباً حول الكعبة، ونضح الكعبة وحواليها بالدم، تقرباً إلى الله، فنزلت الآية الكريمة: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾.
والحاصل: أنه يمكن المنع من ظهور الآية الكريمة في وجوب الأكل من الهدي بل مجرد الرخصة فيه.
ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار [٣] عن علي ٧ أنه قال: ((أربع تعليم من الله ليس بواجبات .. ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ فإذا ذبح أو نحر فمن شاء أكل من أضحيته، ومن شاء لم يأكل)) .
ولكن هذا الخبر غير نقي السند، فإنه من مرويات ما يعرف بـ(الجعفريات)، وفي اعتبار النسخة الواصلة منه إلينا كلام تكرر ذكره.
هذا كله بالنظر إلى مفاد الآية الكريمة في حدّ ذاتها أو مع ملاحظة الخبر المذكور.
ولكن هناك خبر آخر معتبر سنداً ربما يستفاد منه أن الأمر بالأكل في الآية المباركة ليس لبيان الرخصة بل لكونه مطلوباً شرعاً، فقد ورد في معتبرة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم
[١] مناقب آل أبي طالب ج:١ ص:١٨٠.
[٢] تفسير البحر المحيط ج:٦ ص:٣٤٣.
[٣] الجعفريات ص:١٨٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٣.