بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - إذا كلف غيره بذبح هديه فذبحه وتبين أنه قام به قبل فراغ صاحبه من رمي جمرة العقبة
باشتراط البراءة على سبيل شرط العمل، بأن يشترط عليه أن يبرئ ذمته من عوض أي ضرر يلحقه نتيجة لتطبيبه إذا لم يكن عن تقصير منه، فيلزمه الوفاء له بشرطه، ولكن لو لم يفعل تبقى ذمته مشغولة بالعوض.
هذا ما يمكن أن يناقش به في نفوذ شرط عدم الضمان في المقام وأمثاله.
ولكن الصحيح أن يقال: إن مرجع الشرط المذكور هو إلى استحصال الإذن من المشروط عليه بالتصرف في بدنه أو في ماله تصرفاً يجعله في معرض ضرر محتمل، نتيجة لخطأ أو نسيان أو جهل من المشروط له بلا تقصير منه البتة. ومن المعلوم أن إذن الانسان للغير في الإضرار ببدنه أو ماله ينفي الضمان عن ذلك الغير، لاختصاص الضمان بفرض الاعتداء والعدوان، وهو منتفٍ مع منح الإذن في التصرف الضرري.
فالنتيجة: أن اشتراط الطبيب على المريض أو وليّه البراءة من الضمان فيما إذا أخطأ في عمله، ونجم عنه ضرر على المريض يجدي في نفي الضمان عنه وإن لم يعتمد على النص المتقدم في المسألة، من جهة ضعفه سنداً.
وفي المقام ينفع اشتراط عدم الضمان على المتمتع ممن كلّفه بتحصيل الهدي وذبحه في صورة حصول خطأ أو نحوه من غير تقصير أو ما بحكمه، إذا أدى إلى لحوق خسارة بالمتمتع، فليتدبر.
(الفرع الثالث): إذا كلّف غيره بذبح هديه فذبحه ثم تبين أنه أتى به قبل فراغ صاحبه عن رمي جمرة العقبة فهل يُجتزأ به أو لا؟
وهاهنا عدة صور ..
(الأولى): أن يكون صاحب الهدي جاهلاً باشتراط الترتيب بين رمي جمرة العقبة وذبح الهدي، فكلّف أحداً بذبح هديه فقام به ولو باعتقاد أن صاحبه قد رمى ثم تبيّن خلافه.
وفي هذا الصورة يمكن الحكم بالاجتزاء بالهدي ـ كما بنى عليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] ـ لعدم تخلف الذابح عما كلِّف به، فلم يقع
[١] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٥٧.