بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - إذا كلف الغير بأن يهدي ويذبح عنه ثم تبين أنه أخلّ ببعض الشروط المعتبرة فيه
جهلاً منه بعدم الاجتزاء بذلك وفق فتوى مرجعه في التقليد.
وفي هذه الصورة لا وجه لثبوت الضمان على من كلّفه بتحصيل الهدي وذبحه، وإن كان لا يُجتزأ بعمله. نعم إذا فرض علم المباشر بعدم كونه مجزياً فلا يبعد الحكم بضمانه، لانصراف التخويل الممنوح له عن الشمول لهذا المورد.
مثلاً: إذا أذن له في ذبح الهدي في أيِّ مكان في الحرم بعد تعذر ذبحه بمنى ووادي محسر كان المتفاهم العرفي منه عدم شموله للأمكنة التي يعلم الذابح بعدم الاجتزاء بالذبح فيها، أي أنه مقيد لباً بغير تلك الأمكنة، ولذلك يحق له عند العقلاء أن يؤنّبه على قيامه بالذبح فيها وعدم إلفات نظره إلى عدم كونه مجزياً عنه، فليتأمل.
الثانية: ما إذا فرض عدم شمول التخويل الصادر من المتمتع لما صدر ممن كلّفه بتحصيل الهدي وذبحه، الموجب لعدم الاجتزاء به عنه وإن لم يكن على خلاف وظيفته الشرعية.
ومقتضى قاعدة (من أتلف مال غيره فهو له ضامن) ثبوت الضمان عليه حتى لو كان تخلّفه عما أذن المتمتع له فيه عن جهل أو خطأ أو نسيان ونحو ذلك، فإن القاعدة المذكورة تشمل العالم العامد وغيره على حد سواء.
نعم قد يستثنى عن الحكم بالضمان في المقام موردان ..
الأول: ما إذا كان متبرعاً بعمله لا أجرة له بأزائها، فإنه قد يقال: إن مقتضى قاعدة الإحسان المستفاد من الآية الكريمة: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ عدم تضمينه الخسارة الناجمة من عمله، لأن المفروض كونه في مقام الإحسان إلى المتمتع لا الاستفادة منه.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه بغض النظر عن إمكان الخدش في استفادة القاعدة المذكورة في الآية المباركة، وعدم قيام دليل آخر عليها بعمومها، يمكن أن يقال: إنها إنما تفي بنفي الضمان عمن أتلف مال الغير فيما إذا كان إتلافه في سبيل الإحسان إليه، كما لو توقف إنقاذ حياته على كسر باب داره، وأما إذا قصد الإحسان إلى الغير ولكن أخطأ أو جهل فأتلف ماله فهو ليس