بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - إذا كلف الغير بأن يهدي ويذبح عنه ثم تبين أنه أخلّ ببعض الشروط المعتبرة فيه
بمحسن واقعاً، ليتمسك بالقاعدة المذكورة في نفي الضمان عنه، والمقام من هذا القبيل كما لا يخفى.
وأما ما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) [١] في بعض كلماته من (أن قاعدة الإحسان لا تنافي الضمان بعد عموم مقتضيه)، فيلاحظ عليه بأن القاعدة المذكورة إن تمت فهي حاكمة على أدلة الضمان ونحوها، لكونها ناظرة إليها، فلا وجه للتمسك بدليل ثبوت الضمان باليد أو الإتلاف أو نحوهما مع تحقق الإحسان وصدقه عرفاً، فليتدبر.
ولو غض النظر عن ذلك فإن النسبة بينهما هي العموم من وجه، والمرجع في مورد التعارض هو الأصل النافي للضمان إن لم يرجح إطلاق الآية الكريمة.
الثاني: ما إذا اشترط مسبقاً على المتمتع عدم ضمانه لأي خسارة ناجمة عن خطأ أو نسيان أو جهل منه في تنفيذ ما كلِّف به من شراء الهدي وذبحه، أي فيما إذا وقعت خسارة من غير تقصير منه في عمله، وفي حكمه ما إذا كان عدم الضمان في مثله متعارفاً بحيث يغني عن التصريح باشتراطه، فيعدّ شرطاً مضمراً بحسب الفهم العرفي.
ولكن يمكن أن يناقش في نفوذ هذا الشرط بأن مرجعه إلى شرط النتيجة أو إلى إسقاط ما لم يجب، وكلاهما غير صحيح، فإن الضمان إنما يترتب على الإتلاف، والمفروض عدم تحققه بعدُ وربما لن يتحقق، فإن أريد بالشرط المذكور تحقق البراءة من الضمان تلقائياً في ظرف حدوث موجبه، يكون ذلك من شرط النتيجة، ولا يصح في أمثال المورد، وإن أريد به إنشاء البراءة من الضمان قبل حدوث موجبه فهو من إسقاط ما لم يجب، ولا يصح أيضاً. ولذلك ذكر في محله من كتاب الإجارة أنه لولا النص الدال على جواز اشتراط الطبيب البراءة من الضمان، وهو قوله ٧ [٢] : ((من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه، وإلا فهو له ضامن)) لكان مقتضى القاعدة عدم صحة الشرط المذكور. نعم لا بأس
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٢٩١.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٣٦٤.