بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
ولكن أوردها المحقق الأردبيلي (قدس سره) [١] وكذلك الفيض الكاشاني (قدس سره) [٢] بهذا اللفظ: ((صام ثلاثة أيام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة)) . وهكذا وردت في الطبعة السابقة للوسائل [٣] .
ولا ينبغي الريب في أن هذا هو الصحيح، بقرينة ما رواه الشيخ (قدس سره) في موضع آخر من التهذيب بإسناده المعتبر عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنت قائماً أصلي وأبو الحسن موسى ٧ قاعد قدامي وأنا لا أعلم، فجاءه عباد البصري، فسلم ثم جلس، فقال: يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي؟ قال: ((يصوم الأيام التي قال الله تعالى)) . قال: فجعلت سمعي إليهما، فقال له عباد: أي أيام هي؟ قال: ((هي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة)) . قال: فإن فاته ذلك. قال: ((يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك)) .
فإن من المقطوع به أن الواقعة المحكية في الروايتين واحدة، أي إن عباد البصري لم يسأل الإمام ٧ مرتين، ولا أن عبد الرحمن بن الحجاج سمعه كذلك بل كان ذلك مرة واحدة، وقد نقل ما دار بينهما بصورة مختصرة في الرواية الأولى وبكامل تفاصيله في الرواية الثانية، وعلى ذلك يتعين وقوع السقط في الأولى وفق اللفظ المذكور في نسخ التهذيبين الواصلة إلينا، وكون الصحيح في متنها هو ما ورد في مجمع الفائدة والوافي والطبعة القديمة من الوسائل.
ومنه يظهر أن الرواية المذكورة تماثل الروايات الأخرى الظاهرة في لزوم صيام الأيام الثلاثة في يوم التروية ويومين قبله وبعده، ولا دلالة لها على جواز تقديمه كله على يوم التروية كما هو المدعى.
هذا مضافاً إلى أنه قد يناقش في سند هذه الرواية من حيث اشتماله على الحسين بن المختار الذي نص الشيخ [٤] على كونه واقفياً ولم يرد له توثيق في كتب
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٩٤.
[٢] الوافي ج:١٤ ص:١١٩٢.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٠ ص:١٦٧ ط: الإسلامية.
[٤] رجال الشيخ الطوسي ص:٣٣٤.