بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - المسألة ٣٩٨ لا يشترط في الكفارة الشروط المعتبرة في الهدي
الحج والعمرة من الأنعام الثلاثة التي يجب ذبحها أو نحرها في منى أو مكة المكرمة.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى النصوص المتقدمة هو أنه يعتبر في ما يذبح أو ينحر كفارة في الحج والعمرة مثل ما تقدم اعتباره في هدي التمتع من السن المعين والصفات الخاصة من ناحية السلامة من النقص والعيب والهزال ونحو ذلك.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال من جهات ..
الجهة الأولى: أن الروايات الست المتقدمة دليلاً على اشتراك كفارات الحج والعمرة مع هدي التمتع في ما يشترط فيه من ذلك لا يسلم منها من الخدش سنداً أو متناً أو دلالة غير صحيحة حماد بن عثمان، فإن خبر منصور مخدوش سنداً كما مرّ سابقاً لسقوط الواسطة بين موسى بن القاسم وسيف وهو المسمى بمحمد الذي لا يعرف من هو.
وأما صحيحة ابن الحجاج فقد تقدم أن الأرجح اتحادها مع صحيحته الأخرى [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصياً مجبوباً؟ قال: ((إن كان صاحبه موسراً فليشتر مكانه)) ، وهذا المتن لا يشتمل على عنوان الهدي، فلا يمكن الاستدلال بالرواية على اشتراط أن لا يكون مطلق الهدي خصياً سواء هدي التمتع أو هدي الكفارة، إذ لا سبيل إلى التأكد من كون الهدي بعنوانه مورد السؤال من الإمام ٧. نعم إذا بني على تعدد الواقعة المحكية في الروايتين تصلح الراوية الأولى دليلاً على ذلك، ولكنه خلاف المختار.
وأما صحيحة علي بن جعفر فإن بني على أن الضمير في قوله ٧ فيها: ((إلا أن يكون هدياً)) إنما يرجع إلى ما اشتري أضحيةً المذكور في سؤال الراوي، ـ لأن الأضحية منها ما تكون هدياً ومنها ما لا تكون كذلك كالذي يذبح في عيد الأضحى في سائر البلاد ـ فمن الواضح أنه لا إطلاق لها عندئذٍ لغير الأضحية
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١١.