بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
صدقة، فتبني التفصيل بين النحوين ليس من جهة قصور السيرة العقلائية عن الشمول للنحو الثاني بل من جهة قيام دليل خاص على الردع عنها فيه، فلا محيص من الالتزام بمقتضاه.
وأما سيرة المتشرعة فهي إن تمت فإن القدر المتيقن من موردها هو خصوص الأخبار الحاكية لقول المعصوم ٧ أو فعله أو تقريره، ولا محرز لشمولها لغير ذلك من الموضوعات، لأن المقصود بها هو سيرة الشيعة في عصر الأئمة : على العمل بالأخبار الآحاد التي كانت تروى عنهم على ألسنة الأصحاب أو في الكتب والمصنفات، ومن الظاهر أنه لا يقين بشمولها لغير ما هو من قبيل ذلك.
وبناءً عليه فلا محيص من التفصيل في حجية خبر الواحد بين الأحكام والموضوعات، لأن الدليل على حجيته لما كان لبياً فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من مورده، ولا سبيل إلى التعدي منه إلى غيره إلا مع القطع بعدم الخصوصية، وهو غير حاصل.
وأما آية النبأ فهي إن دلت على حجية خبر الواحد فإن مقتضاها في حدّ ذاتها عدم الفرق في حجيته بين الأحكام والموضوعات، ولكن من يفصل بينهما يرى أنه لا بد من تقييد إطلاقها بخبر مسعدة بن صدقة بأحد وجهين ..
إما بإخراج الخبر الوارد في الموضوعات عن مفهوم الآية الكريمة، من جهة أن الإخبار عن الارتداد ـ الذي هو موردها ـ وإن كان من قبيل الإخبار عن موضوع خارجي إلا أن تقييد عدم وجوب التبين في خبر العادل بغيره لا يستلزم سوى تقييد المفهوم وإخراج بعض أفراده، وليس هو من إخراج المورد المستهجن في شيء، وهذا ما بنى عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] .
وإما بالالتزام بأن مقتضى خبر مسعدة بن صدقة هو اشتراط تعدد المخبر في الإخبار عن الموضوعات أي لزوم قيام البينة ـ وهي شهادة عدلين ـ عليها، ولا مانع من تقييد مفهوم الآية الكريمة بذلك، فإن التنوين في كلمة (نبأ) في قوله
[١] فرائد الأصول ج:١ ص:٢٧٢.