بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
إذ لا موضوع للتبين عندئذٍ، وإنما يثبت لها المفهوم بالنسبة إلى صورة مجيء العادل به فيدل على حجية خبره.
هذا ما بنى عليه (قدس سره) في دوراته الأصولية السابقة. ولكن التزم في الدورات اللاحقة [١] بأن مفاد الآية الكريمة هو أن (الفاسق إن جاء بنبأ فتبينوا)، ومقتضى ذلك أن لا يكون لها مفهوم أصلاً، إذ لا موضوع للتبين إذا كان الفاسق موجوداً ولكنه لم يجئ بنبأ، نظير قولنا: (إن أعطاك زيد درهماً فتصدق به)، فإن مرجعه إلى أن زيداً إن أعطاك درهماً فتصدق به، فإذا كان زيد موجوداً ولكن لم يعطِ درهماً فلا موضوع للتصدق به.
وبنى بعض الأعلام (طاب ثراه) من تلامذته [٢] على نحو كلامه الأول قائلاً: إنه لا ينبغي الاستشكال في أن المستظهر من الآية هو أن النبأ إذا جاء به الفاسق فتبينوا، فيثبت لها المفهوم بحسب طبعها، لأن الشرط نحو من وجود الموضوع ولكنه غير منحصر به، بل يمكن أن يؤخذ الموضوع بنحو آخر، فإن مجيء الفاسق بالنبأ يراد به إنباؤه وإيجاد النبأ إلا أنه لا ينحصر وجوده ـ أي وجود النبأ ـ به، إذ يعقل وجوده بإنباء العادل أيضاً، فيثبت المفهوم للآية الكريمة.
وقد حكي عنه (قدس سره) أنه استند في الاستظهار المذكور ـ أي في كون موضوع الحكم هو النبأ ـ إلى أن الأمر بالتبين في الآية الكريمة مطلق ولم يرد في خصوص الفاسق، مما يناسب أن يكون الموضوع هو طبيعي النبأ أيضاً.
ولكن هذا الكلام مصادرة على المطلوب، فإنه إذا كان الموضوع هو طبيعي النبأ يكون الأمر بالتبين مطلقاً، وأما إذا كان هو خصوص نبأ الفاسق فالأمر بالتبين يكون راجعاً إليه، ولا قرينة على أن طبيعي النبأ هو موضوع الحكم في الآية الكريمة لا نبأ الفاسق.
وبعبارة أخرى: إن تمييز الموضوع عن الشرط فيما إذا جمع بينهما بعد ذكر
[١] مصباح الأصول ج:٢ ص:١٦١ ط:نجف.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٣٥٢ــ٣٥٣.