بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الحكم عن الموضوع عند انتفاء الشرط نظير قولنا: (إن كان العالم عادلاً فأكرمه)، فإن الموضوع فيه هو العالم والحكم هو وجوب الإكرام والشرط هو العدالة، فيدل بمقتضى المفهوم على عدم وجوب الإكرام عند انتفاء العدالة عن العالم، وكذلك هنا الموضوع هو مجيء الخبر والحكم هو لزوم التبين والشرط هو كون الجائي فاسقاً، فيدل على عدم لزوم التبين عند عدم كون الجائي فاسقاً، وهو معنى حجية خبره.
أقول: لا ريب في سهولة تمييز كون القضية الشرطية ثنائية أو ثلاثية في مثل قوله: (إن رزقت ذكراً فاختنه) وقوله: (زيد إن جاءك فأكرمه)، فإن القضية الأولى ثنائية والثانية ثلاثية، ولا إشكال في ذلك، ولكن قد يشكل الأمر ولا يخلو من خفاء في بعض الموارد، والمقام من هذا القبيل.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) بنى في بعض دوراته الأصولية السابقة [١] على أن الشرطية المذكورة في الآية الكريمة إنما هي ثلاثية الأطراف، لأن مرجعها إلى قولنا: (النبأ إن كان الجائي به فاسقاً فتبينوا)، فيكون مفهومه (النبأ إن لم يكن الجائي به فاسقاً فلا يجب التبين)، وهذا أعم من أن يكون الجائي بالنبأ عادلاً وأن لا يكون له جاءٍ أصلاً، فإذا كان الجائي به عادلاً ثبت المفهوم وكان مقتضاه عدم وجوب التبين، وإن لم يكن له جاءٍ فلا موضوع لوجوب التبين، وبالتالي لا محل لثبوت المفهوم.
والأساس في التفريق بين الصورتين هو أن القضية الشرطية قد يكون الشرط فيها مركباً من جزئين أحدهما مما يتوقف عليه الجزاء عقلاً دون الآخر كما إذا قيل: (إن ركب الأمير وكان ركوبه يوم الجمعة فخذ بركابه)، فإن توقف الجزاء على أصل الركوب عقلي، وعلى كونه في يوم الجمعة شرعي مولوي، ففي مثل ذاك يثبت لها المفهوم بالإضافة إلى خصوص الجزء الذي لا يتوقف عليه تحقق الجزاء عقلاً، ولا يكون لها مفهوم بالإضافة إلى الجزء الآخر، والمقام من هذا القبيل فلا مفهوم للآية المباركة بالنسبة إلى صورة عدم مجيء أحد بالنبأ،
[١] دراسات في علم الأصول ج:٣ ص:١٥٩.