بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
(الوجه الثاني): سيرة المتشرعة.
وهذا الوجه ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] ثم ردّه قائلاً: (قد أثبتنا في الأصول بقرائن وتقريبات خاصة ثبوت هذه السيرة على العمل بالأخبار في مقام الاستنباط، وأما انعقادها على العمل بالخبر في الموضوعات على الإطلاق فلا دليل عليه).
ويلاحظ على ما أفاده ..
أولاً: أنه لا ينبغي أن تذكر سيرة المتشرعة في المقام في مقابل السيرة العقلائية المتقدم ذكرها، فإنه إن كانت للعقلاء سيرة على العمل بخبر الثقة في الموضوعات لا تكون سيرة المتشرعة على العمل بها إلا من حيث كونهم عقلاء، لا لامتيازهم عن الآخرين في أمر يستند إلى الشارع المقدس كما يراد إثباته بسيرة المتشرعة. وإن لم تكن للعقلاء سيرة على العمل بخبر الثقة في الموضوعات فلا مجال لدعوى جريان سيرة المتشرعة على ذلك، لأنه لا يحتمل أن تكون لهم سيرة خاصة على الأخذ بخبر الثقة في خصوص الموضوعات التي يترتب عليها أحكام شرعية لكي تكشف عن أمر الشارع المقدس بذلك.
ولا يقاس المقام بسيرة المتشرعة على العمل بأخبار الآحاد الواردة في الأحكام، فإن فيها ـ أي في الأحكام ـ يمكن دعوى جريان سيرة المتشرعة على الأخذ بما كان متداولاً في عصر الأئمة الأطهار : من الأخبار المروية عنهم سواء المحكية على ألسنة الرواة أو المبثوثة في الكتب والمصنفات. ويجوز أن يكون مستند السيرة المذكورة هو الأوامر والتوجيهات الصادرة منهم : إلى شيعتهم بالأخذ بالروايات المروية عنهم لا إمضاء السيرة العقلائية المدعاة على العمل بأخبار الثقات، ليقتضي حجيتها في باب الأحكام بصورة عامة.
وبالجملة: إن سيرة المتشرعة إن وردت في مورد السيرة العقلائية فإنما تكشف عن إمضائها في ما يخص امتدادها إلى الأمور الشرعية، ولا تعدّ وجهاً في مقابلها وإنما تعدّ وجهاً مستقلاً فيما إذا لم يكن للعقلاء سيرة ثابتة في موردها أو
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٩.