بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
متهماً بمحاولة أن ينفع المقَّر له على حساب بقية الورثة، فإن من الطرق التي يسلكها بعض المورثين إذا أراد أن يمنح بعض الورثة زيادة على حصته من التركة هو أن يقر بأن له ديناً على ذمته، ليخرج قبل توزيع التركة على الوارث، فقيّد الإمام ٧ نفوذ إقرار المورث بالدين لبعض الورثة بكونه مرضياً، أي غير متهم، بأن لا يكون مؤشر إلى أنه يريد الإضرار ببقية الورثة، وليس المراد لزوم كونه ثقة، إذ من الواضح أنه لا يعتبر في نفوذ الإقرار بالدين أن يكون المقر ثقة، فإنه يؤخذ بإقرار العاقل على نفسه وإن كان غير متورع عن الكذب.
وأيضاً ورد في معتبرة الفضل بن عبد الملك [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حياً وكان الجد مرضياً جاز)) .
والظاهر أن المراد بالمرضي في هذه الرواية هو غير المتهم أيضاً، أي لا يكون مؤشر إلى أن الجد يقصد بتزويج حفيدته الانتفاع بذلك بوجه من الوجوه أو إيقاع الضرر بالأب بمنعه من إعمال ولايته على ابنته في تزويجها، إذ من الواضح أنه لا يعتبر في نفوذ تصرف الولي أن يكون ثقة.
ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك في قوله ٧ في خبر السكوني [٢] : ((إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضياً ومعه شاهد آخر)) ، فإنه يقرب أن يكون المراد بالمرضي فيه هو غير المتهم، فإنه قد يكون الأخ متهماً في شهادته لصالح أخيه، فأراد الإمام ٧ باشتراط أن يكون مرضياً الإيعاز إلى عدم قبول شهادة المتهم كما ورد في روايات أخرى، وإلا فإن أصل اشتراط العدالة في الشاهد أمر واضح، ولا حاجة إلى بيان اعتبارها في قبول شهادة الأخ لأخيه، فليتأمل.
ومهما يكن فإن الأقرب كون مفاد صحيحة محمد بن مسلم المبحوث عنها هو أن الوارث الذي شهد بأن الميت أعتق ذلك المملوك يؤخذ بشهادته في حصته من حيث كونه إقراراً على نفسه، وأما بالنسبة إلى حصص الآخرين فإن كان متهماً في شهادته ضمن لهم قيمة حصصهم، وإن لم يكن متهماً يعمل العبد حتى
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٩٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٨٦.