بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
في موضع آخر من المعجم [١] وهو: أنه (قد يروي ما يعرف وقد يروي ما ينكر)، ويمكن أن يقال: إن هذا الوجه ينافي الوثاقة أيضاً، فإن الإشارة إلى وجود ما ينكر في روايات الراوي إنما تكون بداعي الإيعاز إلى كونه متهماً في نقله وعدم ثبوت وثاقته، ولذلك لا تصلح روايته إلا أن تخرج شاهداً، كما يتكرر التعبير بذلك في كلمات ابن الغضائري (رحمه الله).
وبالجملة: الصحيح أن توثيق العياشي لحمدان القلانسي معارض بجرح ابن الغضائري والنجاشي إياه.
وقد بنى المحقق التستري (قدس سره) [٢] على ترجيح التوثيق قائلاً: إن العياشي كان تلميذ القلانسي (وحينئذٍ فهو كالشاهد والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وقد قرّره الكشي ـ أي قرره على توثيقه حيث نقله ولم يعقب عليه ـ مع أن الظاهر أن النجاشي إنما تبع في تضعيفه ابن الغضائري).
ولكن هذا البيان لا يمكن التعويل عليه، فإن كون العياشي تلميذاً للقلانسي لا يقتضي ترجيح قوله على قول ابن الغضائري بشأنه، فكم من تلميذ يمنعه حبه لأستاذه وتعلقه به من الالتفات إلى عيبه ونقصه وربما يعتقد أنه على درجة عالية من العلم وأنه ثقة في نقله، في حين يعرفه آخرون من معاصريه بغير ذلك وتتمثل شهاداتهم في كتب المتأخرين بنقل كابر عن كابر.
وأما استظهار أن مصدر النجاشي في جرحه للرجل هو تضعيف ابن الغضائري إياه فلم يظهر وجهه، فإن النجاشي وصفه بالاضطراب وهو دون التضعيف في الجرح، مع أن الذي يتتبع كلمات النجاشي يرى أنه وإن كان قد يوافق ابن الغضائري في تضعيفاته إلا أنه يخالفه فيها في موارد أخرى ولو في درجة الجرح، فهو مستقل في النظر، وإن وافق غيره من الرجاليين في رأيه فليس ذلك على سبيل الاتباع المحض بل من باب قناعته بمثل ما يذكره، فهو يؤكد صحته ويقوي جانبه.
[١] معجم رجال الحديث ج:١٨ ص:٢٩٦ ط:نجف.
[٢] قاموس الرجال ج:٩ ص:٦٠.