بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
القلانسي الذي طعن فيه ابن الغضائري [١] قائلاً: (ضعيف يروي عن الضعفاء)، وقال النجاشي [٢] : (مضطرب). ولكن حكى الكشي [٣] عن العياشي أنه قال فيه: (فقيه ثقة خيّر)، وحيث إن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يعتمد على ما ورد في الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري ويرى [٤] أن قول النجاشي: (مضطرب) لا ينافي الوثاقة، بدعوى أنه بمعنى عدم الاستقامة في نقل الحديث ـ أي أنه كما يروي عن الثقة يروي عن غيره ـ خلص إلى البناء على وثاقة الرجل، من جهة توثيق العياشي إياه.
ولكن تقدم مراراً أن كتاب ابن الغضائري معتمد على المختار، وأما قول النجاشي: (مضطرب) فلا قرينة على كون المراد به ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه يروي أحياناً عن الثقة وأحياناً أخرى عن غيره، بل هو بعيد جداً، فإنه مما لا يسلم منه إلا النادر من الرواة، نعم الإكثار عن الضعفاء كان يعدّ عيباً عندهم لا النقل عن الضعيف أحياناً.
والصحيح أن الاضطراب في كلام النجاشي إما أن يراد به الاضطراب في المذهب كما في أبي عبد الله البوشنجي [٥] أو الاضطراب في الحديث كما في ابن رويدة [٦] أو الاضطراب في كليهما كما في المعلى بن محمد البصري [٧] . ولا يبعد أن يكون المنساق منه عند الإطلاق هو الاضطراب في الحديث، وظاهره إرادة الاضطراب في النقل والحكاية، وهو ينافي الوثاقة.
وهناك وجه آخر في المقصود بالاضطراب في كلماتهم ذكره السيد الأستاذ (قدس سره)
[١] رجال ابن الغضائري ص:٩٧.
[٢] رجال النجاشي ص:٣٤١.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨١٢.
[٤] معجم رجال الحديث ج:١٤ ص:٣٥٠ ط:نجف.
[٥] رجال النجاشي ص:٦٨.
[٦] رجال النجاشي ص:٢٦٢.
[٧] رجال النجاشي ص:٤١٨.