بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
عكس ذلك، فيقوى احتمال إسقاطها عن النسخة المشار إليها بظن أنها حشو، فليتأمل.
هذا والأرجح أن سند الرواية المذكورة كان بهذه الصورة: (عن أبان عن عبد الرحمن وعبد الله بن سليمان)، بتصحيف حرف الجر (عن) بكلمة (بن) وتصحيف حرف العطف (و) بحرف الجر (عن) في النسخ الواصلة إلى المتأخرين من الكافي ومثلهما متعارف في الأسانيد كما لا يخفى على الممارس.
والشاهد على وقوع ذلك في المقام هو ما ورد في موضع من التهذيب [١] من رواية (أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعبد الله بن سليمان قالا: سألنا أبا عبد الله ٧)، فإنه إذا لوحظ عدم العثور على رواية محمد بن الوليد عن أبان بن عبد الرحمن، ولا على رواية لهذا عن عبد الله بن سليمان، ولوحظ أيضاً ما ورد في الموضع المذكور من رواية أبان ـ وهو ابن عثمان ـ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله منضماً إليه عبد الله بن سليمان يرجح في النظر كون من روى عنه محمد بن الوليد في السند المبحوث عنه هو أبان بن عثمان أيضاً، وأنه روى عن عبد الرحمن وعبد الله بن سليمان جميعاً، ولكن وقع التصحيف في نسخة الرواية على النحو المتقدم.
وعلى ذلك فلا إشكال في السند من جهة عبد الله بن سليمان الذي لم يوثق، لأن معه عبد الرحمن بن أبي عبد الله الثقة، وكذلك لا إشكال من جهة أبان لأن المراد به أبان بن عثمان.
وإنما يبقى الإشكال [٢] من جهة محمد بن أحمد النهدي وهو حمدان
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٥٥.
[٢] هذا بناءً على كون المراد بـ(محمد بن الوليد) هو الخزاز الثقة، بقرينة رواية النهدي عنه كما في رجال النجاشي (ص:٢٨٢)، وروايته عن أبان بن عثمان كما في تهذيب الأحكام (ج:٢ ص:٣١٥). وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون المراد به (محمد بن الوليد شباب الصيرفي) المضعف، فإنه وردت روايته عن أبان بن عثمان في موضع من الكافي (ج:١ ص:٢٣٦)، ولكن الملاحظ أنه لم ترد رواية النهدي عنه في شيء من الموارد بل الراوي عنه في ما تتبعته هو سهل بن زياد، ولذلك يرجح احتمال أن يكون المراد بمحمد بن الوليد في السند المبحوث عنه هو الخزاز.