بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
حاكماً على الدليل الأول بنحو الحكومة على وجه التوسعة، لأن لسانه لا يناسب ذلك، لا لأن الدليل الأول يأبى عن الحكومة المذكورة.
ولكن الظاهر أن المتفاهم العرفي من مثل قوله: (المتقي عالم) هو أنه من قبيل الحقيقة الادعائية المذكورة في باب الاستعارة، كما في قول الشاعر: (ومن عجب شمس تظللني من الشمس) فإنه لم يقصد بالشمس الأولى من هو متصف بالجمال، إذ لا عجب عندئذٍ من أن يظلله عن أشعة الشمس بل ما هو مصداق للشمس الحقيقية، ولكن على سبيل الادعاء فيتجه التعجب من أن تظلله عن أشعتها.
وبالجملة: لما كان المنساق من قوله: (المتقي عالم) أنه بلسان يوهم المكلف بأن لزوم إكرام المتقي ليس تكليفاً مضافاً إلى تكليفه بإكرام العالم، كان مقتضى ذلك أن يكون مفاده هو اندراج (المتقي) تحت عنوان (العالم) على سبيل الحقيقة الادعائية لا مجرد تنزيله منزلته في الأحكام والآثار. وعلى ذلك تتم حكومة الدليل الثاني على الأول بنحو الحكومة على وجه التوسعة حتى لو قامت قرينة على كون المراد بالعالم في الدليل الأول هو العالم حقيقة.
وبذلك يظهر أن حكومة الدليل الثاني على الدليل الأول بنحو الحكومة على وجه التوسعة إنما هي بحسب اللسان، أي بادعاء أن متعلق المتعلق فيه وهو العالم يشمل المتقي أيضاً على سبيل الحقيقة الادعائية.
وأما بحسب الواقع فلا توسعة حقيقة وإنما مجرد إلحاق المتقي بالعالم في وجوب إكرامه، وذلك لأن الدليل الثاني لا يعدّ قرينة على كون المراد الجدي من لفظ العالم في الدليل الأول هو الأعم من العالم حقيقةّ والعالم ادعاءّ ـ أي المتقي ـ ليكون شمول الحكم ـ أي وجوب الإكرام ـ للأخير من حيث شمول الدليل الأول له بحسب المراد الجدي وإن لم يكن شاملاً له بحسب ظاهر اللفظ، بل لما كان المراد الجدي من الدليل الثاني هو جعل وجوب الإكرام للمتقي كالعالم يكون قرينة على أن ما هو شرط لوجوب الإكرام في الدليل الأول ليس هو كون الرجل عالماً بل الأعم من كونه عالماً ومن كونه متقياً، فكأنه قال: (إذا