بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
(الوجه الرابع): ما أفاده المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) [١] أيضاً من أن السيرة العقلائية إذا كانت دليلاً على حجية خبر الثقة في الموضوعات فهي حاكمة على رواية مسعدة، لأنها تكون ناظرة إلى الاستبانة وموسعة لها إلى ما يشمل مدلولها، وحالها حال السيرة على حجية خبر الواحد في قبال الآيات الناهية عن العمل بغير علم.
ومقتضى هذا الكلام هو أن يكون خبر الواحد في الموضوعات مصداقاً للغاية المذكورة في رواية مسعدة، ومعه لا يعقل الردع عنه بإطلاق المفهوم.
ولكن يمكن أن يناقش فيه بأنه لو كان قد ثبت بوجه آخر إمضاء السيرة العقلائية المدعاة في الاعتماد على خبر الثقة في الموضوعات ـ مثلاً من خلال الأخبار الواردة في الموارد الخاصة ـ لكان هناك مجال لما ذكره (قدس سره) من حكومة السيرة الممضاة على رواية مسعدة، ولكن سيأتي أنه لا يوجد ما يصلح للاستناد إليه في إمضاء السيرة المذكورة، فلا وجه لدعوى حكومتها على خبر مسعدة.
هذا وقد أجاب بعض الأعلام (طاب ثراه) عن الوجه المذكور بأمرين [٢] ..
أولاً: عدم تمامية حكومة دليل حجية خبر الواحد على الآيات الناهية عن العمل بالظن، لأن مفاد الآيات هو الإرشاد إلى عدم حجية الظن، فإذا كانت الحجية بمعنى جعل الإمارة علماً فمفاد الآيات نفسه هو نفي العلمية التعبدية عن الظن، فيكون في عرض دليل الحجية، ولا يعقل حكومة هذا الدليل عليه.
ونفس هذا الكلام يأتي في المقام، لأن مفاد خبر مسعدة هو حصر الحجة بالعلم والبينة ونفي حجية ما عداها، مما يقتضي نفي العلمية التعبدية عن خبر الواحد، فإذا وجد دليل على حجيته يقع التعارض بينهما لا محالة ولا وجه للقول بحكومة الأخير على الأول.
[١] دليل العروة الوثقى ج:١ ص:١٤٨.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٧ــ٨٨.