بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعي)) . وفي المقابل ورد في بعض النصوص [١] : ((إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين)) ، وورد [٢] في من يدعي على الميت قوله ٧: ((طولب بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين)) .
وبالجملة: لا يعهد إطلاق البينة على شهادة رجل واحد في شيء من النصوص الواردة عنهم :، وهذا إما من جهة عدم حجية شهادة عدل واحد أو من جهة عدم كونها مصداقاً للبينة في لسان الشارع المقدس.
والنتيجة: أن الوجه الثاني الذي نوقش به في رادعية خبر مسعدة بن صدقة عن السيرة المدعاة غير تام أيضاً.
(الوجه الثالث): ما نسب إلى المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) [٣] من أن رواية مسعدة لا تصلح لإثبات الردع عن السيرة العقلائية في الاعتماد على أخبار الآحاد، لأنها بنفسها من أخبار الآحاد، ولازم حجيتها حينئذٍ عدم حجيتها.
وهذا الوجه قد اشار إليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] قائلاً: إن (هذا الجواب أغرب ما قيل في المقام، لأن المدعى ردع خبر مسعدة عن العمل بالخبر في الشبهات الموضوعية، وخبر مسعدة نفسه خبر في الشبهة الحكمية لا الموضوعية، فلا يشمله الردع).
وما أفاده تام، ولكن الذي ينبغي أن يلاحظ هنا هو أنه لا يمكن الوثوق بدقة ما نسب إلى الشيخ الحلي (قدس سره) في تقرير بحثه، بل المظنون وقوع الخلط فيه ولا سيما مع اضطراب العبارة الواردة فيه كما لا يخفى على المراجع.
والوجه في ذلك أنه (قدس سره) ذكر بنفسه في أصوله [٥] أنه لا يمكن الإشكال في رادعية خبر مسعدة من جهة أنه خبر واحد، قائلاً: إنه لا يأتي في خبر مسعدة (ما
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٣١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٧٨.
[٣] دليل العروة الوثقى ج:١ ص:١٤٧.
[٤] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٨.
[٥] أصول الفقه ج:٦ ص:٤٦٧ــ٤٦٨.