بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - حكم من وجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصيام
عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: ((لا، بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) .
وقد مرّ التعرض لهذه الرواية في أوائل البحث عن أحكام الهدي [١] وقلنا: إنها رويت في الكافي [٢] بسند مخدوش، وكذلك في موضع من التهذيب لكونها مأخوذة من الكافي، وإنما رويت بطريق معتبر في موضع آخر من التهذيب [٣] ، وبين المتنين اختلاف من جهتين ..
الأولى: أن المروي بالسند المعتبر يشتمل على قوله: ((ولم يصم الثلاثة أيام)) ، والمروي بالسند المخدوش خالٍ من هذا المقطع.
الثانية: أن المذكور في الرواية المعتبرة قوله: ((حتى إذا كان بعد النفر)) ، والمذكور في الرواية المخدوشة سنداً قوله: ((حتى إذا كان يوم النفر)) .
وتقدم أن الأرجح في الاختلاف من الجهة الثانية هو ما ورد في الرواية المعتبرة، لأن يوم النفر ـ حتى النفر الثاني ـ يعدّ من أيام الذبح كما دلت عليه عدة روايات.
وأما الاختلاف من الجهة الأولى فقد تضاربت فيه كلمات السيد الأستاذ (قدس سره)، إذ ذكر [٤] في شرح المسألة (٣٩٢) أن قوله: ((ولم يصم الثلاثة أيام)) لما لم يوجد إلا في أحد النقلين والرواية واحدة يندرج المقام في دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة، وعليه لا تثبت هذه الزيادة بل تكون الرواية مطلقة من حيث الإتيان بالصيام وعدمه، فتحمل على من صام الأيام الثلاثة قبل أن يجد ثمن شاة.
ولكن في المقام [٥] عكس الأمر تماماً وأفاد: أن أحد النقلين وإن خلا من
[١] لاحظ ج:٢٠ ص:١١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٠.
[٥] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٨.