بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - المسألة ٣٩٥ من لم يتمكن من الهدي وصام الثلاثة ثم تمكن منه
الهدي وجب عليه الإهداء، وحكى سقوط الهدي عندئذٍ عن ابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه، وقال: إنه (لا يخلو من قوة)، وقد وافقه على ذلك المحدث الكاشاني والمحقق النراقي (قُدّس سرُّهما) [١] .
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد احتاط في مفروض المسألة بلزوم إخراج الهدي، وجعل مورد هذا الاحتياط من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام الثلاثة أيام في الحج ثم تمكن منه، وهذا يشتمل على قيود منها: عدم تمكنه من ثمن الهدي كما لا يتمكن منه نفسه، والوجه في التقييد به هو ما مرّ منه (قدس سره) من أن المتمكن من الثمن وإن لم يجد الهدي نفسه لا صيام له بل يودع الثمن عند من يشتريه ويذبح في بقية ذي الحجة، وإن لم يمكن ففي العام القادم.
فإن مقتضى هذا أن من صام وهو واجد للثمن ثم وجد الهدي يلزمه أن يذبحه، ولا يجزيه صيامه فتوى لا احتياطاً، لعدم مشروعيته في حقه.
ومنها: إتمامه لصيام الأيام الثلاثة، فلو صام بعضها ثم وجد الهدي يلزمه الذبح فتوى لا احتياطاً.
ومنها: إتيانه لصيام الأيام الثلاثة في الحج.
وظاهره إرادة ما يقابل الإتيان به في الطريق أو عند الوصول إلى الأهل. ومقتضاه عدم وجوب الهدي إن وجده بعد خروجه من مكة وصيام الأيام الثلاثة في خارجها في ما يجوز له ذلك. ويحتمل أن لا يكون قوله: (في الحج) قيداً احترازياً بل كان لمجرد الإشارة إلى ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ من لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل الرجوع إلى البلد، وعلى ذلك فلا فرق بين أن يصوم هذه الأيام في مكة أو في الطريق أو عند أهله ـ متى جاز له ذلك ـ في الاحتياط اللزومي بإخراج الهدي إذا تمكن منه قبل مضي شهر ذي الحجة.
ومهما يكن فإن من لم يكن واجداً للهدي ثم وجده فإما أن يكون ذلك بعد التلبس بالصيام وإما أن يكون قبل التلبس به، وعلى التقديرين إما أن يجد
[١] مفاتيح الشرائع ج:١ ص:٣٥٨. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣٥٥.