بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - إذا مات المتمتع قبل أن يصوم الثلاثة أو العشرة فهل يجب على وليه أن يصومها؟
شيئاً من الأيام العشرة فلا تعارض بينهما أصلاً.
وثانياً: إن رواية الحلبي صحيحة على الصحيح، لأن إبراهيم بن هاشم وإن لم يوثق صريحاً في كتب الرجال إلا أنه لا ينبغي الشك في أنه كان ثقة عند المتقدمين لشواهد عديدة ذكرت في محلها، ومنها قول السيد ابن طاووس [١] بشأن رواة حديث هو منهم أنهم (ثقات بالاتفاق).
وثالثاً: إنه لا فرق بين الصحيحة والحسنة في الحجية عند من يرى تمامية السيرة العقلائية دليلاً على حجية الخبر الواحد، كما صرح بذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، ولم يثبت الترجيح بالصفات في تعارض الأخبار كما حقق في محله [٣] . وعلى ذلك فلا سبيل إلى الأخذ برواية الصحيحة دون الحسنة عند التعارض بينهما.
وبالجملة: إن ما أفاده فخر المحققين وجهاً للعمل بصحيحة معاوية بن عمار دون صحيحة الحلبي مما لا يمكن المساعدة عليه.
كما أن ما ذكره والده العلامة (قدس سره) من الخدش في دلالة صحيحة الحلبي غير تام، وإن وافقه عليه السيد صاحب المدارك والشيخ صاحب الحدائق (قُدّس سرُّهما) [٤] ، فإن احتمال أن يكون مورد الرواية خصوص من لم يتمكن من صيام الأيام السبعة قبل أن يدركه الموت في بلده وإن كان وارداً إلا أنه لا يمنع من انعقاد ظهورها في الإطلاق، ومن الواضح أن الاحتمال المخالف للظاهر مما لا
[١] فلاح السائل ص:١٥٨.
[٢] مصباح الأصول ج:٢ ص:٢٠٠.
[٣] هذا بناءً على كون المراد بالحسنة خبر الإمامي الثقة الذي لم تثبت عدالته في مقابل الصحيحة وهو خبر الإمامي العدل، ولكن قد يقال: إن المراد بالحسنة في كلماتهم هو خبر الإمامي الذي ورد فيه من المدح ما لا يبلغ حد الوثاقة، ولكن على هذا التقدير لا وجه لاعتبار الحسنة، لقصور السيرة المدعاة ـ التي هي عمدة الدليل على حجية خبر الثقة ـ عن الشمول لمثله، فليتأمل.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٦١. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٥٨.