بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
ليس مدلولاً لفظياً وإنما هو مما يحكم به العقل، فلا يشمله ما دل على الأخذ بما وافق الكتاب.
وهذا المبنى وإن لم يكن تاماً كما مرّ في غير موضع، ولكن بناءً عليه لا مجال لجعل الآية مرجحة لصحيحة منصور بن حازم.
هذا كله في ما يتعلق بترجيح صحيحة منصور بالآية المباركة، وأما الرجوع إليها بعد تساقط الروايتين فهو أيضاً غير تام، لأنها لا تقتضي ثبوت الهدي للسنة القادمة ـ كما لا تقتضي مشروعية صيام الأيام الثلاثة بعد الحج ـ وحيث لا يحتمل بطلان الحج ولزوم إعادته في مفروض الكلام، كما لا يحتمل عدم وجوب أي من الأمرين من الصيام عشرة أيام بعد الحج وإرسال الهدي في الموسم القادم يتعين الجمع بينهما، وذلك رعاية للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما.
نعم قد يدعى إمكان الاقتصار على الصيام، لأنه بعد انتقال الوظيفة إليه لعدم تيسر الهدي إذا شك في بقاء وجوبه من جهة الشك في مضي زمانه يكون مقتضى الاستصحاب عدم سقوطه فيمكن إجراء أصالة البراءة عن وجوب الهدي للسنة القادمة والاقتصار على الإتيان بالصيام عشرة أيام عند الأهل بالرغم من مضي شهر ذي الحجة.
ولكن هذا أيضاً غير تام، لأن ما وجب من الصيام بعدم تيسر الهدي كان هو الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجوع إلى البلد، أي كان متعلق الوجوب هو صيام الثلاثة المقيد بوقوعه في الحج، فلا يمكن استصحاب بقاء وجوبه بعد انقضاء الحج، فإن المشكوك فيه وهو وجوب الصيام بعد الحج غير ما هو المتيقن، وهذا ظاهر.
وبما تقدم يتضح أنه لو لوحظ التعارض بين صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها وصحيحة منصور بن حازم فإن مقتضى الصناعة بعد فرض استقرار التعارض بين الجانبين هو لزوم الاحتياط في مفروض الكلام بالجمع بين أداء الصيام عند الأهل وإرسال الهدي للسنة القادمة.