بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
فيها عن إثبات مشروعية صيام اليوم الثالث عشر لمن فاته صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي قبل العيد، في حين أن مقتضى بعض الروايات الأخرى خلاف ذلك ومنها صحيحتا ابن سنان و سليمان بن خالد بل وكذلك صحيحتا ابن الحجاج وصفوان بن يحيى، إن لم يناقش في ثبوت متنهما بما مرّ التعرض له.
وفي ضوء هذا ينبغي البحث عن كيفية التعامل مع روايات المسألة فأقول:
إن الذي يظهر من مجموع كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) هو أنه بنى على استقرار التعارض بين روايات المقام من وجهين ..
(الوجه الأول): أن صحيحة ابن الحجاج تدل على أن يوم الحصبة ـ الذي يجوز لفاقد الهدي صيامه ـ هو اليوم الرابع عشر، وصحيحتا عيص وحماد تدلان على أنه يوم النفر الثاني أي الثالث عشر، ولا يمكن الجمع بين الطرفين.
وعلى هذا الأساس قال (قدس سره) [١] : إن التقديم لصحيحة ابن الحجاج (لموافقتها مع قول اللغويين أجمع، وعدم ثبوت وضع جديد من المتشرعة للفظ الحصبة في قبال اللغة، ولا أقل من السقوط بالمعارضة) والرجوع إلى إطلاق ما دل على عدم جواز صيام أيام التشريق بمنى.
ولكن قد مرّ الخدش في دلالة صحيحة ابن الحجاج على كون يوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر، وقلنا: إن أقصى ما يستفاد من عدم اعتراض عباد البصري على الإمام ٧ في ترخيصه صيام يوم الحصبة بما حكاه من نهي النبي ٦ عن صيام أيام التشريق هو أنه فهم أن مراده ٧ بيوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر، ولكن لا مانع من أن مقصوده (ع) كان هو اليوم الثالث عشر ويكون صيامه مع يومين بعده بدلاً عن الهدي مستثنى من نهي النبي ٦ عن صيام أيام التشريق، ولا بأس بحمل كلامه ٧ على هذا المعنى بقرينة صحيحتي عيص وحماد، وعلى ذلك لا تصل النوبة إلى ترجيح صحيحة ابن الحجاج على الصحيحتين، هذا أولاً.
وثانياً: إنه لا وجه لدعوى إجماع اللغويين على أن يوم الحصبة هو اليوم
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٤ــ٢١٥.