بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
في رواياتنا هي الليلة الثالثة عشرة على خلاف ما هو المقصود بها في روايات الجمهور.
وأما ما تقدم من التشكيك في متن صحيحة رفاعة فيمكن أن يقال: إنه غير متجه، فإن أقصى ما هناك هو اشتمال هذه الصحيحة على ما لم تتضمنه سائر الروايات من التفصيل في جواز صيام يوم الحصبة بدلاً عن الهدي بين من يتمكن من البقاء ثلاثة أيام في مكة بعد أيام التشريق ومن لا يتمكن من ذلك فيجوز صيام يوم الحصبة للأخير دون الاول.
ولا غرابة في هذا التفصيل غاية الأمر أنه مخالف لصنفين من النصوص: ما دل على أن من فاته الصوم بدل الهدي قبل العيد فإن عليه أن يصوم بعد أيام التشريق، وما دل على أنه يجوز له أن يصوم بدءاً من يوم الحصبة من غير تفصيل بين المتمكن من البقاء في مكة ثلاثة أيام بعد أيام التشريق وغير المتمكن من ذلك، وحيث لا يمكن حمل النصوص المشار إليها على هذا التفصيل فلا بد من إعمال قواعد باب التعارض بين الجانبين، وأما جعل ذلك مدخلاً للتشكيك في متن صحيحة رفاعة وافتراض أن ما جرى بينه وبين الإمام ٧ كان بصورة أخرى فهو على خلاف مقتضى الصناعة ولا يمكن التعويل عليه.
وأما ما ذكر بشأن صحيحة حماد من أنه على تقدير كونها بلفظ (يعني ليلة النفر) فمن المحتمل كون هذا إضافة من بعض الناظرين في الرواية ولو اقتباساً من بعض الروايات الأخرى فيمكن أن يجاب عنه بأن الاحتمال المذكور مما لا يعتد به في مقابل ما هو ظاهر الكلام من كونه إخباراً مستنداً الى الحس مما يقتضي أن لا يكون المخبر شخصاً آخر غير حماد.
وأما دعوى أن تفسير ليلة الحصبة بليلة النفر لا ينافي كون المراد بها هو الليلة الرابعة عشرة لورود مثل ذلك في بعض روايات الجمهور كما نص عليه ابن حجر، فيمكن الخدش فيها بأن المعهود في رواياتنا هو إطلاق ليلة النفر على الليلة السابقة على يوم النفر، كما في معتبرة أبي أيوب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧:
[١] الكافي ج:٤ ص:٥١٩.