بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
التعبير المزبور فلا ضير في الالتزام بها.
وبالجملة: لو كان مراد الإمام ٧ هو المنع من الإتيان بصيام تمام الأيام الثلاثة بدل الهدي في أيام التشريق لكان ينبغي أن يقول: (لا تكون أيام التشريق) أو نحو ذلك، وحيث عبر بقوله ٧: ((يصوم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق)) كان المستظهر منه إرادة عدم وقوع أي من أيام التشريق في الثلاثة أيام بدل الهدي وإن كان بحاجة إلى شيء من التقدير.
لا يقال: إن (ثلاثة أيام) بدل الهدي لما كانت قابلة للتحقق في أي ثلاثة أيام من شهر ذي الحجة، أي أن لها مصاديق افتراضية متعددة، يتجه استخدام أداة الظرفية في التعبير عن استثناء أيام التشريق منها، ولا حزازة في ذلك.
فإنه يقال: إن هذا لا يتم إلا أن يكون الضمير في قوله (فيها) راجعاً إلى المصاديق الافتراضية المتعددة للثلاثة أيام في شهر ذي الحجة، مع أن ظاهر الكلام كون مرجعه هو الثلاثة التي يجب صيامها، فليتأمل.
والحاصل: أن الأوجه تمامية دلالة صحيحتي ابن سنان وابن خالد على اشتراط أن لا يكون أي من أيام التشريق من الثلاثة التي تصام بدلاً عن الهدي، والظاهر أن دلالتهما ليست بالإطلاق القابل للتقييد باستثناء اليوم الثالث من أيام التشريق عن المنع المذكور، فإنه لا يستساغ عرفاً أن يرد في دليل (يصوم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق) ويكون المقصود أي يوم منها، ثم يرد دليل آخر على جواز أن يكون في الثلاثة يوم النفر الأخير، فيحمل الأول على الثاني، فإن هذا ليس من الجمع العرفي المقبول بل يعد هذان متعارضين لدى العرف، فليتدبر.
والنتيجة: أنه لا يتم ما تقدم في تقريب الاتجاه الأول المبني على المناقشة في كل ما استدل به على عدم مشروعية الصيام بدل الهدي في يوم النفر الأخير، إذ ظهر أنه لا بأس بالبعض منه دليلاً على ذلك، ويكون صالحاً لمعارضة ما يدل على المشروعية إن تم في حدّ ذاته.
ب ـ وأما ما تقدم في تقريب الاتجاه الثاني المبني على المناقشة في الاعتماد