بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
الاستدلال بالصحاح المذكورة على جواز صيام يوم النفر الثاني، وقد سبق تقريب الاتجاه الأول المبني على الخدش في ما استدل به على عدم مشروعية الصيام في اليوم المذكور.
ولكن يمكن أن يناقش في كلا الاتجاهين والبناء على تمامية الروايات من كلا الطرفين وبالتالي استقرار التعارض بين نصوص المسألة، والوجه في ذلك ..
أ ـ أن ما تقدم في تقريب الاتجاه الأول كان يبتني على التشكيك في متني صحيحتي ابن الحجاج وصفوان بن يحيى، ودعوى الإجمال في صحيحتي ابن سنان وسليمان بن خالد ـ كما ادعاه بعض الأعلام (قدس سره) ـ بزعم تردد المراد بما ورد فيها من الأمر بصيام ثلاثة أيام ليس منها أيام التشريق بين وجهين: عدم جواز صيام الأيام الثلاثة بتمامها في أيام التشريق، وعدم جواز صوم أي من الأيام الثلاثة في أيام التشريق.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو سُلِّم تمامية ما ذكر بشأن صحيحتي ابن الحجاج وابن يحيى فإنه لا مجال للمساعدة على دعوى الإجمال في صحيحتي ابن سنان وابن خالد [١] بتردد مفادهما بين الوجهين المذكورين، فضلاً عن دعوى مرجوحية الوجه الثاني، لكونه بحاجة إلى مؤونة إضافية كما تقدم.
إذ يمكن أن يقال: إن قوله ٧: ((ليس فيها أيام التشريق)) لا يناسب إرادة عدم وقوع الأيام الثلاثة بتمامها في أيام التشريق، لأن (في) للظرفية، والأيام الثلاثة التي يصومها المتمتع بدلاً عن الهدي لا تكون ظرفاً لأيام التشريق التي هي أيضاً ثلاثة أيام، فلا وجه لتعبيره ٧ عن ذلك بما يقتضي ظرفيتها لها.
وهذا بخلاف ما إذا كان مقصوده ٧ أنه لا يصوم أياً من أيام التشريق في الثلاثة أيام بدل الهدي، فإنه لا حزازة في التعبير عنه بأنه يصوم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق أي ليس فيها أي يوم منها، وبذلك يعلم أن المؤونة التي يتوقف عليها الوجه الثاني وهو تقدير (أي) أو ما بمعناه مما عليه قرينة واضحة بمقتضى
[١] هذا بغض النظر عما هو مقتضى اختلاف نسخ صحيحة ابن خالد حسب ما مرّ في (ص:١٤٨).