بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - الروايات التي يستدل بها لعدم الجواز
ويظهر خلاف ذلك من جمع آخرين كأبي الصلاح والشيخ في الجمل والعقود والخلاف وابن حمزة والراوندي والسيد ابن زهرة والمحقق والعلامة (قدّس الله أسرارهم) [١] . وهو الذي بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن.
والملاحظ أن الروايات المتقدمة وإن كانت ـ فيما يبدو ـ تامة الدلالة على جواز البدء في صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي في يوم النفر الأخير، إلا أنه قد يذكر في مقابلها طائفتان من الروايات ..
الطائفة الأولى: ما يدعى دلالتها على أن يوم الحصبة هو اليوم التالي لأيام التشريق، أي اليوم الرابع عشر. وهي روايتان ..
إحداهما: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] المفصلة الحاكية للمحاورة التي جرت بين عباد البصري وبين الإمام أبي الحسن ٧، حيث سأل الإمام ٧ عما إذا فات فاقد الهدي صيام اليوم السابع والثامن والتاسع، فأجابه ٧ قائلاً: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك. فقال له عباد: أفلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن؟ قال: ((فأيش قال؟)) قال: قال: يصوم أيام التشريق. قال ٧: ((إن جعفراً كان يقول: إن رسول الله ٦ أمر بديلاً أن ينادي أن هذه أيام أكل وشرب، فلا يصومن أحد)) .
ووجه دلالتها على أن صبيحة الحصبة إنما تكون بعد أيام التشريق هو أنها لو كانت هي صبيحة اليوم الأخير منها أي اليوم الثالث عشر لأمكن لعبّاد البصري أن يعترض على الإمام ٧ بأنه كيف تقول: إنه لا يصوم أيام التشريق لأن النبي ٦ قال: إنها أيام أكل وشرب، ثم ترخص له في أن يصوم بدءاً من يوم النفر وهو آخر أيام التشريق، فعدم اعتراض عباد على الإمام ٧ بما ذكر يكشف بوضوح عن أن المراد بصبيحة الحصبة هو صبيحة اليوم الرابع عشر
[١] الكافي في الفقه ص:١٨٨. الجمل والعقود ص:١٤٧. الخلاف ج:٢ ص:٢٧٩. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٢. فقه القرآن ج:١ ص:١٩٤. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٤٥. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٧. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٣٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠ــ٢٣١.