بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] لم يلتزم بما ذكر، ومبنى ما أفاده هو أنه لا يتعين أن يكون المراد بيوم النفر في صحيحتي عيص وحماد بن عيسى هو يوم النفر الأخير من منى، بل يحتمل أن يكون المراد به هو يوم النفر من مكة وهو اليوم الرابع عشر الذي ينفر فيه كثير من الحجاج إلى بلدانهم، فإن رواية رفاعة بنقل الكليني متضمنة لتفسير يوم الحصبة بيوم النفر، ومقتضاها كون المراد به هو اليوم الثالث عشر ضعيفة السند فلا عبرة بها، وأما بقية الروايات فيحتمل أن يكون المراد بيوم النفر فيها هو اليوم الرابع عشر، كما استعمل بهذا المعنى في رواية أبي بصير [٢] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: ((بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت)) ، فإن مضي أيام الذبح المذكور فيها مساوق لحلول اليوم الرابع عشر وقد أطلق عليه يوم النفر في الرواية، ولا بد أن يكون بلحاظ نفر كثير من الحجاج فيه من مكة إلى أهاليهم.
هذا ما استشهد به (قدس سره) على مرامه ولكن اعترض عليه المقرر (طاب ثراه) في الهامش بأنه يبتني على كون أيام الذبح بمنى أربعة، مع أن الروايات في ذلك مختلفة، ففي بعضها أنها ثلاثة أيام، ويجوز أن يكون المراد بيوم النفر في هذه الرواية هو يوم النفر الأخير من منى، أي اليوم الثالث عشر، ويكون قول الإمام ٧: ((إن أيام الذبح قد مضت)) مبنياً على كون الذبح بمنى ثلاثة أيام لا أربعة، فلا تصلح الرواية المذكورة شاهداً على إطلاق يوم النفر على اليوم الرابع عشر في عصر صدور النص، ليحتمل ذلك في صحيحتي عيص وحماد بن عيسى وما ماثلهما.
وهذا الاعتراض في محله، ويضاف إليه ..
أولاً: أن رواية أبي بصير باللفظ الذي ذكره (قدس سره) غير تامة السند، وقد تقدم بيان الوجه فيه في موضع سابق.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.