بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
ولا يبعد أنه سقط عنها لفظ (بعد) قبل كلمة (التشريق) لتكون العبارة نظير قول ابن البراج [١] : (فإن لم يتمكن من ذلك صام ثلاثة أيام بعد التشريق).
وبالجملة: يصعب أن ينسب إلى السيد المرتضى (رضوان الله عليه) جواز صيام أيام التشريق لمن فاته الصوم قبل يوم العيد، استناداً إلى العبارتين المذكورتين في الانتصار وجمل العلم والعمل، فليتدبر.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن الصنف الأول من روايات المقام الدال على استثناء فاقد الهدي من حرمة صيام أيام التشريق والترخيص له في أن يصومها جميعاً بدلاً عن الهدي مما لا يمكن العمل به بل لا بد من رد علمه إلى أهله.
(الصنف الثاني): ما دل على جواز الإتيان بصيام أول الأيام الثلاثة بدل الهدي في آخر أيام التشريق أي في يوم النفر الثاني. وهو عدة روايات ..
الأولى: صحيحة عيص بن القاسم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي. قال: ((فلا يصوم ذلك اليوم، ولا يوم عرفة، ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائماً، وهو يوم النفر، ويصوم يومين بعده)) .
الثانية: صحيحة حماد بن عيسى [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: قال أبي: قال علي ٧ في قوله الله عز وجل: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قال: ((قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فمن فاتته هذه الأيام فليتسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر)) .
وهكذا وردت في قرب الإسناد المطبوع، وقد أوردها عنه العلامة المجلسي (رحمه الله) [٤] بهذا اللفظ أيضاً، ولكن حكاه عنه الحر العاملي [٥] بلفظ: (فلينشئ يوم
[١] المهذب ج:١ ص:٢٥٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٣] قرب الإسناد ص:١٧.
[٤] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:٢٩٠.
[٥] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٨٣.