بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - هل يجب الهدي على فاقد ثمن الهدي إذا كان قادراً على التكسب؟
نفسه يلزمه شراؤه ولا يجزيه الصوم، كمن كان فاقداً للماء ولم يكن يتمكن من تحصيله إلا بمشقة بالغة فإنه يجزيه التيمم إلا أنه إذا كلف نفسه مشقة تحصيله يلزمه الوضوء ولا يجزيه التيمم عندئذٍ.
وبالجملة: وجوب الصيام على غير الواجد للهدي عزيمة لا رخصة، ولكن من أقدم على جعل نفسه واجداً ينقلب الحكم في حقه من وجوب الصيام إلى وجوب الهدي، لتحقق شرط الأخير وانتفاء شرط الأول، وهذا أمر آخر.
(المورد الثاني): من لم يكن واجداً للهدي ولكنه قادر على التكسب اللائق بشأنه للحصول على ثمنه فهل يكون واجباً عليه أو لا؟
مثلاً: إذا كانت مهنته التي يمارسها في بلده هي الحمالة أو الطباخة، وتوفرت له فرصة الاكتساب بها في أيام حضوره في مكة المكرمة قبل يوم العيد بما يفي بثمن الهدي فهل يجب عليه القيام بذلك؟ وهكذا إذا كان متمكناً من إيجار نفسه لأداء العمرة المندوبة عن الغير وصرف أجرتها في تحصيل الهدي فهل يلزمه ذلك؟ فيه خلاف بين الفقهاء (قدس الله أسرارهم).
قال الشهيد الثاني (قدس سره) [١] : (يتحقق العجز عن الثمن ـ أي ثمن الهدي ـ بأن لا يقدر على تحصيله ولو بتكسب يليق بحاله)، ولكن خالفه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] معلقاً على ما ذكره بقوله: (لا يخفى عليك ما فيه).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (لا يجب عليه الكسب لثمن الهدي، ولو اكتسب وحصل له ثمنه يجب شراؤه)، ونحوه ما بنى عليه غير واحد ممن تأخر عنه.
أقول: مورد الكلام هو فيما إذا لم يكن اشتغاله بالتكسب لتوفير ثمن الهدي موجباً لوقوعه في الحرج والمشقة، ولو من غير جهة كونه مما لا يليق بشأنه، وإلا فلا ريب في عدم وجوبه عليه. وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٤.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٧.
[٣] تحرير الوسيلة ج:١ ص:٤٤٨.