بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
عن أبيه [١] ، ورواية جعفر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه [٢] ، وهذا يقوي احتمال أن يكون المراد بجعفر بن محمد القمي الذي روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى هو جعفر بن محمد الأشعري لا غيره [٣] .
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٥١١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٥٩.
[٣] قد يناقش في القرينة الأولى بأنه لم تثبت رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد بن عبيد الله بهذا العنوان، فإن المذكور في الموضع المشار إليه من الخصال هكذا: (محمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال: حدثني بعض أصحابنا يعني جعفر بن محمد بن عبد الله)، ولفظة (يعني) تشير إلى أن تعيين المراد بـ(بعض أصحابنا) في جعفر بن محمد بن عبيد الله إنما كان من قبل بعض الرواة لا من الأشعري نفسه فلا يعول عليه، هذا أولاً.
وثانياً: أن المحدث النوري (رحمه الله) أورد هذه الرواية في مستدرك الوسائل (ج:٨ ص:٤٠٢) وقد ورد في هامش المطبوع أن في المخطوط: (أحمد بن محمد بن عيسى) بدل (محمد بن أحمد بن عمران الأشعري)، وهذا كاشف عن اختلاف نسخ الخصال في هذا الموضع.
وأما العلامة المجلسي فقد أورد الرواية المشار إليها في مواضع عديدة من البحار، ولم يصرح في شيء منها باسم الراوي بل اقتصر على قوله (الأشعري) وهو لقب لكل من محمد بن أحمد بن يحيى وأحمد بن محمد بن عيسى، بل لعل الأخير أشهر به من الأول.
وقد يناقش في القرينة الثانية بأنه لا وثوق بصحة ما ورد في العلل (ج:٢ ص:٥١١) من رواية جعفر بن محمد الأشعري عن أبيه، فإن هذه الرواية وردت في التهذيب (ج:٧ ص:٤٦٩) عن جعفر بن محمد العلوي، وفي الاستبصار (ج:٣ ص:٢٩٣) عن جعفر بن محمد بن عبيد الله العلوي، نعم وردت في التهذيب (ج:٨ ص:٥٩) عن جعفر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه مجرداً عن اللقب.
أقول: الظاهر أن المذكور في الخصال هو (ابن يحيى بن عمران الأشعري)، لاتفاق نسخها على ذلك ومطابقته لما في البحار، فإن المقصود بالأشعري في موارد ذكره هو محمد بن أحمد بن يحيى كما نص عليه في المقدمة (ج:١ ص:٥٨)، وأما أحمد بن محمد بن عيسى فيعبر عنه بـ(ابن عيسى)، وأما لفظة (يعني) فلا يضر وجودها، فإن أقصى ما تقتضيه هو كون التفسير من بعض الرواة عن محمد بن أحمد بن يحيى، ولا يحمل على كونه حدسياً مع احتمال استناده إلى الحس بقرينة حالية أو مقالية.
هذا مع أن القرينة الأولى لم تنحصر في السند المذكور في الخصال بل كان هناك سند آخر ورد في التهذيب يشتمل على رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد بن عبيد الله القمي عن ابن القداح، ومن المستبعد وجود رجلين يرويان عن ابن القداح يشتركان في اسمهما واسم أبيهما واسم جدهما ويلقب أحدهما بالقمي والآخر بالأشعري، وهو قمي أيضاً.
وأما ما ذكر بشأن القرينة الثانية فيلاحظ عليه بأن الظاهر أن لفظ (العلوي) في الموضعين المذكورين في التهذيب والاستبصار مصحف القمي، فإن الرواية وردت في العلل عن جعفر بن محمد الأشعري، ومن المؤكد أنه لم يكن ملقباً بالعلوي، فليتدبر.