بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - هل يجب الهدي على من يمكنه الاستغناء عن بعض ما يستخدمه في المؤونة مما يفي ثمنه بقيمة الهدي؟
(استيسر) في الآية المباركة إنما هو بمعنى (تيسر) كما نص عليه غير واحد من اللغويين [١] فكيف يكون هو ممن لا يجد الهدي ليجزيه الصيام بدلاً عنه؟!
وبالجملة: ما تدل عليه الصحيحة مما يصعب الالتزام به بتقييد إطلاق الآية الكريمة في خصوص موردها، وما يمكن البناء عليه وهو عدم وجوب بيع ما يعد من المؤونة لتوفير ثمن الهدي وإن أمكن الاستغناء عنه مما لا يستفاد من الصحيحة المذكورة. ولعله لهذا احتاط سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] ببيع الثياب الزائدة إذا كان مستغنياً عنها بالمرة وصرف ثمنها في شراء الهدي.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن الذي يظهر من قول الإمام ٧ في ذيل الصحيحة: ((أي شيء كسوة بمائة درهم؟)) أن من لا يملك ما يزيد على مؤونته إلا كسوة بمقدار مائة درهم لا يجب عليه الهدي، ويبدو أن ذلك من جهة عدم صدق كونه موسراً، وكأنه كما يعتبر في أصل وجوب الحج صدق كون المكلف موسراً ـ كما يستفاد من بعض النصوص، والموسر مشتق من (أيسر) أي صار غنياً، وليس من اليسار في مقابل العسر كما مر في بحث سابق [٣] ـ كذلك يعتبر في وجوب الهدي على المتمتع أن يكون موسراً لا مجرد تيسر تحصيله له، وعلى ذلك لا بد من رفع اليد عن إطلاق الآية الكريمة، ولا محذور في ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (قدس سره) [٤] قد ذكر أن ما ورد في ذيل الرواية من عدم الاعتداد بامتلاك مقدار مائتي درهم إنما هو من جهة أن صرفه في تحصيل الهدي وإن لم يكن حرجاً ولا عسراً ولكنه مناف لليسر الموروث عن الشرع الأنور ـ أي بموجب الآية المباركة ـ وحيث إن السائل لم يتنبه لما هو المستفاد من الآية أرشده الإمام ٧ إلى اندراج المورد تحتها وشمولها إياه، فلا يستفاد من الرواية تعبد خاص أصلاً بل كان الإمام ٧ بصدد بيان ما خفي على السائل كونه مصداقاً لعدم اليسر.
[١] العين ج:٧ ص:٢٩٦. الصحاح ج:٢ ص:٨٥٧. مقاييس اللغة ج:٦ ص:١٥٦.
[٢] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٥١.
[٣] لاحظ ج:٣ ص:٤٤٩.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٠٢.