كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٢٩٩ - فى حكم المفتوح عنوة
عن الخبر السّابق فانه لا دلالة فيه على موضع النزاع بل على ابتياع مال الظالم و نحن لا نمنعه بل نكرهه قوله لكن قد يسئل عن قوله فان لم يشتره لتتراه غيره الى اخره و حاصله ان الحلّ مختصّ بمن ليس له دخل فى قيام دولة الجور و نفوذ اوامرها و قوة شوكتها و هو معنى لطيف فى زعمه اقول هذا خلاف ما اصله من ان الخراج لجميع المسلمين فانه اذا لا يفترق الحكم فيه بالنسبة الى اهل يقوم به الدولة و غيرهم و فى الخبر الاول اعنى رواية ابى بكر دلالة على ذلك حيث ردّ على ابن ابى شمال بعدم استعمال شباب الشيعة على ما فهم المؤلف و ايضا فالاصحاب اطلقوا من غير تفصيل و لم يذكروا انه من خواص الشيعة فالمخصص يحتاج الى دليل و هو مسلم كلامهم و يستدل به و الذى يخطر ببالى ان قوله ٧ فان لم يشتره اشتراه غيره للاشارة الى ان الامتناع من اموال الظالم لا فائدة مهمّة فيها الّا اذا كان اهل العصر جميعا او اكثرهم على ذلك لانّ الامتناع يفيد تورّعه عن المظالم ح بسبب عدم معاملة النّاس له اما اذا لم يكن كذلك لم يظهر فائدته خصوصا ان احدا لا يمنع عن معاملة من يعامله و الّا لبطل اكثر النظام فلا فائدة فى الامتناع حينئذ فقول الامام ذلك للتنبيه على هذا فالاحاديث و كلام القوم على العموم و اىّ محصل يجزم بتخصيص ما هو عام بمثل هذا الخيال مع انه لم يزد على الدّعوى شيئا فانظر الى قصور فكرة هذا الرّجل تظفر بالعجب العجاب
[روايات اخرى استدل بها المحقق و دفع استدلاله]
قوله و منها ما رواه ايضا عن اسحق بن عمار قال سئلته عن الرّجل يشترى من العامل و هو يظلم قال يشترى منه ما لم يعلم انه ظلم فيه احدا و هذا الحديث نقلته هكذا من المنتهى و ظنى انّه نقله من التهذيب و بمعناه احاديث كثيرة اقول لا يخفى على الناظر ان هذا الحديث لا دلالة فيه على حلّ الخراج و لا على حل تناوله من الظالم بشئ من الدلالات لان دلالته ليس الّا على جواز الابتياع من العامل الّذى يظلم اذا لم يعلم انه ظلم احدا بعينه فاخذه ان كان ظلما لم يجز و الّا جاز فاين الدلالة و هو مع ذلك مرسل و اسحق بن عمار ضعيف قوله و منها ما رواه ايضا فى الصّحيح عن هشام بن سالم عن ابى عبده عن ابى جعفر ٧ قال سئلته عن الرّجل هنا يشترى من السلطان من ابل الصّدقة و غنمها و هو يعلم انّهم ياخذون اكثر من الحقّ الذى يجب عليهم قال ما الابل و الغنم الّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا باس حتى يعرف الحرام بعينه قيل له فما ترى فى مصدق يجيئنا فياخذ صدقات اغنامنا نقول