كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٣٩
[٣٠- رسالة فى مسألة العصمة له ره]
مسئلة فى العصمة ما حقيقة العصمة التى يعتقد وجوبها للانبياء و الائمة عليهم السّلام و هل هو معنى يضطر الى الطاعة و يمنع من المعصية او معنى يضام الاختيار فان كان معنى يضطر الى الطاعة و يمنع من المعصية فكيف يجوز الحمد و الذمّ لفاعلها و ان كان معنى يضام الاختيار فاذكروه و دلّوا على صحة مطابقته له و وجوب اختصاص المذكورين به دون من سواهم فقد قال بعض المعتزلة انّ اللّه عصم انبيائه بالشهادة لهم بالاعتصام و ضلل قوما بنفس الشهادة عليهم بالضلال فان يكن ذلك هو المعتمد انعم بذكره و دل على صحته و بطلان ما عساه نعلمه من الطعن عليه و ان كان باطلا دل على بطلانه و صحة الوجه المعتمد دون ما سواه الجواب و للّه التوفيق اعلم ان العصمة هى اللطف الذى يفعله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح فيقال على هذا ان اللّه عصمه بان فعل له ما اختاره عنده العدول عن القبيح و يقال ان العبد معتصم لانه اختار عند هذا الدّاعى الذى فعل الامتناع عن القبيح و اصل العصمة فى وضع اللغة المنع يقال عصمت فلانا من السّوء اذا منعت من من فعله به غير ان المتكلمين اجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللطف الذى يفعله اللّه تعالى به لانه اذا فعل به ما يعلم ان يمتنع عنده من فعل القبح فقد منعه منه فاجروا عليه لفظ المانع قسرا و قهرا و اهل اللغة يتصارفون ذلك و يستعملونه لانهم يقولون فيمن اشار على غيره براى فقبله مختارا و احتمى بذلك من ضرر يلحقه و هو ما له ان حماه من ذلك الضرر و منعه و عصمه منعه و ان كان ذلك على سبيل الاختيار فان قيل افتقولون فيمن لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعل واحد قبيح انه معصوم قلنا نقول ذلك مضافا و لا نطلقه فنقول انه معصوم من كذا و لا نطلق فيوهم انه معصوم من جميع القبايح و نطلق فى الانبياء و الائمة عليهم السّلام العصمة بلا تقييد لانهم عندنا لا يفعلون شيئا من القبايح دون ما يقوله المعتزلة من نفى الكباير عنهم دون الصغاير فان قيل فاذا كان تفسير العصمة ما ذكره فالّا عصم اللّه جميع المكلفين و يفعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبايح قلنا كلّ من علم اللّه تعالى ان له لطفا يختار عنده الامتناع من القبح فانه لا بد ان يفعله و ان لم يكن دولا اماما لان التكليف يقتضى فعل اللطف على ما دل عليه فى مواضع كثيرة غير انا لا نمنع ان يكون فى المكلفين من ليس فى المعلوم ان فيه سببا متى فعلا اختار عنده الامتناع من القبح فيكون هذا المكلف لا عصمة له فى المعلوم و لا لطف و لا يكلف من لا لطف له بحسن و لا بقبح و انما القبيح منع اللطف فيمن له لطف مع ثبوت التكليف فاما قول بعضهم ان العصمة الشهادة من اللّه تعالى بالاعتصام فباطل لان الشهادة لا يجعل الشيء على ما هو به