كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٠٧ - ٢١ - رسالة فى الجبر و الاختيار للمحقق الفيض الكاشانى
بل كن مقتديا بسكان صوامع الملكوت الذين هم العالمون ليست لهم شهوة أنوثية التشبيه و لا غضب ذكورية التّنزيه و لا الخلط و الامتزاج بين الصفتين و انما هم من اهل الوحدة الجمعيّة الالهيّة فان الله سبحانه عال فى دنوه دان فى علوّه واسع برحمته كل شيء لا يخلو منه ارض و لا سماء وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ٥٧: ٤ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ٥٨: ٧ الاية و تتمثل ان اردت مثالا لان تعلم كيفية كون الاعمال الصادرة عن العباد و هى بعينها فعل الحقّ لا كما يقوله الجبرى و لا كما يقوله القدرى و لا كما يقوله الفلسفى فانظر افعال الحواس و القوى التى للنفس الناطقة التى خلقها اللّه تعالى مثالا له تعالى صفة و فعلا بقوله ٧ من عرف نفسه فقد عرف ربه) (فان التحقيق عند النظر العميق ان فعل كل حاسّة و قوّة من حيث هو فعل تلك القوة فعل النفس فالابصار مثلا فعل البصر و كذا السماع فعل السّمع بلا شك لانه لا يكون شيء منهما الا بانفعال جسمانى و هو بعينه فعل النفس بلا شكّ لا كما اشتهر فى حكمة الرسميّة ان النفس تستخدم القوة كمن يستخدم كاتبا او ناقشا و الفرق ان الاستخدام هاهنا طبيعى و هناك غير طبيعى بل كما حقق فى مقامه من ان النفس بعينها يكون عينا باصرة و اذنا سامعة و كذا يكون قوة باطشة و قوة ماشية فى الرّجل فيها يبصر العين الباصرة و يسمع الاذن السّامعة و بها يبطش اليد الباطشة و بها يمشى الرجل الماشية فالنفس مع تجرّدها عن البدن و قوة لا يخلو منه جزء من اجزاء البدن عاليا كان او سافلا و لا لقوتها قوة من القوة بمعنى ان لا هوية تقوى هويّة النفس لان للنفس هوية عقلية جامعة فهويّات ساير القوى و الاجزاء يستهلك غيرها و يضمحل بها هويات ساير القوى و الاجزاء لانها محيطة بها قاهرة عليها منها مبدؤها و اليها منتهاها كما ان النفس من الله مشرفّها و الى اللّه مغربها و كذا جميع الأشياء منه يبتدى و اليه يعود و يصير فالنفس و هى القلب المعنوى امير الجوارح و الحواس فلا يكون من الجارحة فعل الا بارادة النفس و لو لا ارادة النفس كان الجارحة جماد الا حركة فيها ثم ارادة النفس كوجودها لا ينشأ من ذاتها و انما ينشئ من ارادة اللّه تعالى الّتى عين ذاته و انما اللّه يخلق فيها ارادة و مشية) وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* (كما ينشأ من النفس الناصرة شعاعا يدرك به الالوان و الاضواء و فى السامعة قوة يدرك به الاصوات فكذلك يخلق اللّه تعالى فى النفس ارادة و علما يدرك و يتصرف فى الامور و عند هذا التحقيق ينكشف سر قوله