كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٠٦ - ٢١ - رسالة فى الجبر و الاختيار للمحقق الفيض الكاشانى
فانه لا ينجع عن نورانيته و ضيائه و صفائه بوقوعه عليها و لا تتصف بصفاته من الرائحة الكريهة و الكدورة الشديدة فكذلك كل وجود و كل وجود اثر من حيث كونه وجود اله و من حيث كونه اثر وجود خير محض ليس بشر و لا قبيح و لكن من حيث نقصه من التمام شر و من حيث منافاته لخبر اخر قبيح و كل من ذلك راجع الى نحو عدم و العدم غير مجعول لاحد فالحمد لله العلى الكبير فهذا حاصل هذا المذهب و لا شبهة ان الاخير عظيم الرتبة شديد المنزلة لو تيسر الوصول اليه لاحد لنال الشرف الاعلى و البهجة الكبرى و به يندفع جميع الاشكالات و الشبه الواردة على خلق الاعمال و به يظهر معنى كلام الامام عليه لا جبر و لا تفويض بل امر بين امرين) (اذ ليس المراد انه من فعل العبد وقع تركيب بين الجبر و الاختيار و لا معناه ان فيه عن كنا الجبر و الاختيار و لا ايضا ان العبد له اختيار ناقص و جبر ناقص و لا انه اختيار من جهة و اضطرار من جهة اخرى و لا انه مضطر فى صورة الاختيار كما وقع فى عبارة الشيخ ابى على بل المراد انه مختار من حيث هو مجبور و مجبور من حيث هو مختار بمعنى ان اختياره بعينه اضطرار و لنذكر لهذه المذاهب اربعة امثلة فنقول مثال المذهب الاول كالحرارة الناريّة و مثال المذهب الثانى كالبرودة الناريّة و مثال المذهب الثالث و هو قول من يقول اذا نسب الفعل اذا فاعله القريب كما لعبد حكم عليه بانه مختار و اذا نسب الى جميع الاسباب السابقة عليه من سلسلة الموجودات السابقة حكم بانه مجبور كالكيفية التى فى الماء الفاتر فانه يقال لا حار و لا بارد بل فيه حرارة ضعيفة و برودة ضعيفة و مثال المذهب الرابع كحال الفلك عند التحقيق فان التحقيق ان الفلك جامع لهذه الكيفيّات على وجه البساطة بمعنى ان له كيفية واحدة بسيطة هى بعينها كل كيفية توجد فى العناصر متفرقة لبعض وجوه العنصر فحرارة السماء ليست ضد برودتها و بالعكس و كذا رطوبتها ليست ضد پيوستها و بالعكس بل الجميع واحد بسيط و ليس الفلك كالمعتدل الّذى يوجد فيه الكيفيات مكسورة الشدّة لانه شديد القوى الكمال صورته الفلكيّة الخارجة عن هذه الصور العنصريّة ذاتا و كيفية و انت ايّها الرّاغب الى تحقيق الحق السّاهى الى عالم التقديس لا تكن ممّن اتّصف بانوثة التشبيه المحض و لا بفحولة التنزيه و لا بخنوثة الجمع بينهما كمن هو ذو الوجهين