كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٠٥ - ٢١ - رسالة فى الجبر و الاختيار للمحقق الفيض الكاشانى
الاولين و اسلم من المفاسد و اصون عند اولى الابصار النافذة على حقايق المعارف و قواعد العقائد فانه يتوسط بين الجبر و التفويض فخير الامور اوسطها و ذهبت طائفة و هم الرّاسخون فى العلم الى ان الموجودات على تفاوتها و ترتبها فى الشرف الوجودى و تخالفها فى الذّوات و الافعال و تباينها فى الصفات و الاثار تجمعها حقيقة واحدة الهيّة جامعة لجميع حقايقها و درجاتها و طبقاتها مع ان تلك الحقيقة فى غاية البساطة و الاحديّة يتقد نوره فى اقطار جميع الموجودات من السماوات و الارضين لا ذرة من ذرّات انوار الوجوديّة الّا و نور الانوار محيط بها و قاهر عليها و هو عالم على كل نفس بما كسبت و هذا الذى ذهبوا اليه مما اقيم عليه البرهان طبق ما شاهدوه بالبصيرة و العيان فاذن كما انه ليس شان الا و هو شانه فكذلك ليس فعل الا و هو فعله و لا حكم الّا للّه و لا حول و لا قوة الا باللّه العلىّ العظيم يعنى كل حول حوله و كل قوة قوّته مع علوّه و عظمته فهو مع علوّه و عظمته ينزل منازل الأشياء و يفعل فعلها كما انه مع تجرده و تقدّسه عن جميع الاكوان لا يخلو عنه ارض و لا سماء كما قال امام الموحّدين على ٧) (مع كلّ شىء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة) (فاذا تحقّق هذا المقام ظهر ان نسبة الفعل و الايجاد الى العبد صحيح كنسبته الوجود و التشخص اليه من الوجه الذى ينسب اليه تعالى فكما ان وجود زيد بعينه امر متحقق فى الواقع و هو شان من شئون الحق الاول و لمعة من لمعات [لمعان] وجهه فكذلك هو فاعل لما يصدر عنه بالحقيقة لا بالمجاز و مع ذلك ففعله احد افاعيل الحق الاول بلا شوب نقص و تشبيه تعالى الواحد القيوم عن نسبة النقص و الشين اليه تعالى فالتقديس و التنزيه بحاله لان التنزيه و التقديس يرجع الى مقام الاحدية التى يستهلك فيه كلّ شيء و هو الواحد القهار الذى ليس احد غيره و التشبيه راجع الى الكثرة و المعلوليّة و المحامد كلها راجعة الى وجهه الاحدى و له عواقب الثّناء و التقديس و ذلك لان شانه افاضته الوجود على الكل و الوجود خير محض و هو المجعول و الشرور اعدام و الاعدام غير مجعولة و كذا المهيات ما شمت رايحة الوجود فعين الكلب نجس و وجوده الفائض عنه تعالى عليه طاهر و الكافر نجس العين من حيث ماهيّته العينيّة الثابتة لا من حيث وجوده لانه الظاهر الاجل كنور الشمس الواقع على القاذورات و الارواث