كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٧٥ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
الغير المتناهية من الرب الجليل الكريم العطوف و مما يؤيد ما ذكرنا بل يرشد اليه ان السّعداء ينتفعون من جهة الاشقياء بما لا يمكنهم ان ينتفعوا لا من جهتهم و ذلك لانهم يتاذون منهم بالقتل و النّهب و الضرب و الشتم و الشهادة و البهتان و الغيبة و المكر و الغدر و الحيلة و النفاق و سوء الخلق و السفاهة و الخرق و الكبر و الفخر و الحسد و العصبيّة و المراء و الاستخفاف و الاهانة و طلب العثرات و العورات و سوء الظن و التهمة و الخوف و ساير اثار الظلم مثل الضيق و الغم و الجوع الى غير ذلك اذ بعض ما ذكرنا و ان امكن ان يتحقق من جماد او نبات او حيوان الّا انه لا يمكن ان يصير مثل ما يصدر عن الانسان فى الشدّة لما فيه من خصوصيّات لا يخفى على ذى شعور بل نجدان الاذية الصّادرة من ناقص العقل بسبب ليس مثل ما يصدر من كامله كما لا يخفى فيحصل لهم بسببهم علو طبقة و سمو درجة لا يمكن ان يحصل بسبب غيرهم و من قبيل ما ذكر التامّل بواسطة ظلمهم على سعيد و ايضا انهم يخالطون و يمازجون الاشقياء و يعاملونهم و يحتاجون اليهم و يخافونهم و يتذلّلون منهم و يصيرون تحت ايديهم منكوبين من جهة متابعتهم الحق و مع ذلك يحفظون انفسهم من الزّلل و من ان يتاثّروا منهم بل و يتنفرون عنهم و هاجرونهم و يقاتلونهم و لو كانوا اولى قربى الى غير ذلك و بالجملة ينتفعون منهم منافع لا تحصى تظهر على المتامل و عدم امكان حصولها بالتفصيل غير خفى على اللّبيب و مما يرشد ايضا ان علوّ درجة السعيد لا يظهر الّا بعد مشاهدة الشقى و يتفاوت الدّرجة بتفاوت الدّركة بحسب الظّهور و لعل بقاؤه تحت جناح الخفاء فيكون خفيا لا يرضى به العقل كما يظهر بالتامل الى غير ذلك ممّا ذكر من المؤيدات الّتى يظهر بالتامل على انه لا نسلم ان العقل قاطع بان الحكيم لا بد له ان يلاحظه مصلحة مثل هذا الشقى الدّنى الحسد المخالف للحق المختار لا قبح القبايح مع قدرته على الترك بل لا يبعد ان يميل العقل الى احتمال حسن؟؟؟ ايلائه بالوسيلة فتامّل فان قلت اذا كان مثل هذا الطالح مخلوقا لاجل المصلحة فاىّ شيء يصحّح عقابه قلنا المصحّح انه غير مجبور على القبيح بل يفعله مع قدرته على الترك كما قلنا فان قلت اذا علم سبحانه ان الكافر مثلا لا يؤمن ابدا فلا يحسن بعث الرّسول اليه و تكليفه و ارادة الايمان منه و الحث و التحريص عليه قلنا لا يحسن اذا لم يكن هناك فائدة و العلم و فرضنا حصول استبعاد من شبهاتك نقول مجرد الاستبعاد لا يضرّنا على ما عرفت و اللّه الموفق للخير و الصّواب