كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٧٢ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
لا فرق فيما ذكرت بين الدّوام و اللادوام فان التّاثير اذا تعلق بطرف لا يتعلق بمقابله جزما فتامّل على انا نمنع دوام عدم التاثير و الفعليّة بل يحتمل فعليته كما اذا اخرج عن رويته الطبيعيّة فانا نمنع انه حينئذ لا يفعل و لا يترك بقدرته الا بالمرجح فتامّل فان قلت ارادته صادرة منه ام من غيره و على الثانى يكون فعله اضطراريّا و على الاول صادرة منه باختياره ام لا و على الثانى يكون ايضا اضطراريّا و على الاوّل لا بد من ارادة اخرى لانها فعل و الفعل اذا صدر بالاختيار لم يكن بغير ارادة و ننقل الكلام الى الثانية و هكذا فيلزم التسلسل و هو محال فتعين ان يكون بغير اختياره فيكون الفعل اضطراريّا فالدليل الاول و ان اجيب عنه الّا انّ هذا دليل قطعى قلنا الارادة صادرة منه و باختياره و لا نمنع احتياج صدورها الى ارادة اخرى فان المختار من كان فعله بالارادة لا من كان ارادته ايضا بالارادة فان قلت هذا مجرد اصطلاح اصطلحتهم و الّا فهما فى كونهما فعلا اختياريّا سواء فما الفرق قلنا العقل يحكم بان الفعل اذا كان اختياريا لا بد ان يكون بالارادة فلا يوجد هذا الحكم منه بالنسبة الى الارادة ان فرض صدورها بالاختيار و بالجملة احتمال الفرق كاف مع انه بعد الرجوع لا بد له الى الوجدان لعلك تجد الفرق فان قلت ربما نضطر فى الارادة على ما ذكرت فما التفاوت بين الارادتين قلنا لو صحّ ما ذكرت لكان عليك لا لك كما يظهر عند التامل على انك ان اردت من الاضطرار انه لا يتمكّن فى تركه فلا نمنع تحقق ذلك فان مرادنا من الارادة امر يؤثر فى الفعل و ان اردت انه لا يمكنه الترك من جهة الخوف و ان كان متمكنا من الترك كما لو امر السلطان بضرب من لا يرضى بضربه فهو اختيارى ايضا فان المراد من الاختيارى ما يتمكن من فعله و من تركه نعم لو كان فى تركه ضرر رجح العقل بسببه فعله لما يحكم بقبحه على انا لو سلمنا ربما يكون الفارق غير ما اردت على انه ما ذكرت يكون للارادة و اما انه للثانية ايضا ارادة و هكذا فلا على انّا نختار ان الارادة بغير اختياره اعم من ان يكون من غيره كما انه ادعى الاجماع عليه بل ادعى حكم الوجدان اولا قولك فيكون اضطراريا مم اذ بناؤه على ان الارادة جزء اخير للعلة التامة و ان تخلف المعلول عنها محال من دون فرق بين ان يكون المعلول صادرا من المختار ام لا و نحن اذا بينا فيما سبق جواز الفرق بما هو نافع فى المقام و ان لم يكن بينهما فرق فى نفس