كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٧٠ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
اقوى من العلم الحاصل لنا بالوجدان فلا يكفى فى الالتزام و الضرر علينا على انا نقول اى منافاة بين وجوب وجود الشىء بالمعنى الذى اقتضته استحالة الترجيح و بين القدرة على ترك ذلك الشىء فاىّ برهان برهن عليها كيف و كثيرا ما نمنع مقتضيات بعض المقتضيات فما اباؤك على القدرة المنع
[لا منافاة بين وجوب وجود الشئ و بين القدرة على تركه]
فان قلت على ما ذكرت يكون من شرايط الوجود عدم المنع من جانب القدرة قلنا نعم فان قلت فما لم يجب ذلك العدم لم يجب الوجود لان عدم وجوب الشرط مستلزم لعدم وجوب المشروط فاذا وجب فما معنى القدرة على الترك قلنا نحن بعد فى صدد مطالبة البرهان على المنافات فان قلت البرهان لزوم التّسلسل و لم يتحقق المنافاة و ذلك لانه على هذا يكون من شرايط هذا العدم عدم المنع من جانب القدرة و تنتقل الكلام اليه و هكذا قلنا و لا نمنع استحالة هذا التّسلسل لكونه فى الاعدام فت فان قلت المراد من العلّة العلة التامة اعنى جميع ما يتوقف عليه المعلول من الشرايط و غيرها فمعها لا يمكن التخلّف قلنا نعم لكن مطالبة اثبات المنافات بعد بحالها فت و ثانيا ان الوجوب الذى اقتضته استحالة الترجيح انّما هو الوجوب بشرط العلّة فان تنقل الكلام الى العلّة و تقول اما ان يكون وجودها واجبا فى نفسه اولا و على الثانى لا بد لها من علة موجودة و ننقل الكلام الى تلك العلّة و نردّد و هكذا فيلزم التسلسل و هو محال فلا بد ان ينتهى الامر اليه سبحانه او الى ان الذات يقتضى و على اىّ تقدير كيف يقدر على الترك قلنا يجوز ان يكون الخالق عز شانه خلق خلقا قادرا على ان يفعل عند قدرته على الترك و ان يترك حين تمكنه من الفعل كما نجده من انفسنا و انه اذا اختار و اراد صدر عنه البتة و ليس بحيث ينفك و يتخلف مع قدرته على الترك و لا نرى مانعا من ذلك فانّ قدرته تعالى كاملة و المقدور قابل و على هذا نجيب عن قولك ما وجب وجوده كيف يقدر على الترك بانه اذا اردت من وجوب الوجود ما يعم ما ذكرنا فالمنافاه ممنوع بل منتفية و ان اردت غيره فلا نسلّم انه اذا لم يجز التخلف وجب وجوده هذا ان اردت من عدم الجواز ما يعمّ ما ذكرنا و الا فلا نم عدم جواز التخلف بالمعنى الذى اردت فان قلت التخلف مستلزم للترجيح و ذلك لانا نقول مع وجود جميع ما يتوقف عليه الفعل لو فرض صدوره مرة و عدمه اخرى لزم الترجيح بلا مرجح كما هو ظاهر و هو محال و مستلزم الحال محال