كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٦٩ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
المنع للمنع و اف ثم انه كما يحكم العقل بصدور الفعل كذلك ربما يقطع بصدوره عنه عند تحقق امر و لا صدوره عند عدمه مع حكمه بالحسن و القبح مثلا قد يحسن القطع بان زيد الزّانى لا يفجر بهذه الزانية بمشهد من النّاس و لم يرتكب ما لم يحصل الخلوة و اذا حصلت يرتكب جزما بسبب الاماراة القائمة و ملاحظة عادته و عادتها و حالته و حالتها و انه قد حصل بينهما المواعدة و تهيّؤ الاسباب الكثيرة و انه بينهما محبة شديدة و علاقة مفرطة و ليس له و لا لها خوف من اللّه تعالى و لا من غيره و انه قد حصل من كل منهما الامور المشهيّة و الاسباب المهيّجة الى غير ذلك من الامارات و العلامات بحيث لا يبقى للحدس مجال للتامّل و فرصته التوصل لتزلزل و
[حكم العقل بالحسن و القبح]
مع ذلك تحكم العقل بان القادر المختار حال الاختيار لا يفعل عند عدم المرجح البتة و يفعل عند وجوده جزما مع حكمه بالحسن و القبح لمكان القدرة مع ان كونه من هذا القبيل كاف على ان غرض المستدل اثبات كونه من اللازم الصدور و ان اردت المعنى الثانى كما هو الظاهر نختار الثانى و نقول ان الفاعل قادر على الترك و ليس لازم الصدور بذلك المعنى قولك فان افتقر الى اخره اذا اردت الافتقار بالنظر الى تحقق الفعل و فعليّته و لاجله نختار الافتقار و نقول بعد وجود المرجح و بسببه يصير الفعل لازم الصدور و بالمعنى الاول و ان كان غير لازم الصدور بالمعنى الثانى فلا نم الافتقار الى مرجّح اخر حتى يلزم التسلسل و لا كونه اضطراريا غير قابل للحسن و القبح العقليّين حتّى يثبت مطلبك و السند ما عرفت و ان اردت الافتقار بالنظر الى نفس قدرة الفاعل وقع انه لا معنى لا معه له معنى محصّلا نختار عدم الافتقار و نقول صدور الفعل بالمرجّح و عدمه بعدمه فلا يكون اتفاقيا فان قلت ما ذكرت من الفرق بين اللازم الصّدور بالمعنى الاول و اللازم بالمعنى الثانى انما هو ظاهرى فى بادى النظر اما عند التامل فلا بد ان لا يكون فرق و ذلك لان العلم بالصدور ليس علّة له كما هو المعلوم و الممكن لا يوجد الا بعلة لاستحالة الترجيح بلا مرجح و مع العلة لا يجوز التخلف لاستلزامه الترجيح بلا مرجح فوجب وجوده فما يقطع بوجوده لا يكون الا ما يجب وجوده فكيف يقدر على تركه قلنا العاقل المنصف لو خلى و نفسه و راجع الى وجدانه يجد من نفسه انه اذا فعل فعلا حال اختياره و هو قادر على تركه من دون تفاوت بينه و بين ساير ما يجده من نفسه و ما ذكرت لا نسلّم افادته العلم ازيد من هذا يعنى ان دليلك على تقدير تماميّته و افادته العلم لا نم كون هذا العلم