كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٨٧ - فى قدرته تعالى
كما فى الشمس لما كان ضوئها من ذاتها بمعنى ان اللّه تعالى خلقها مضيئة بنفسها لم يعدم عنها الضّوء و لما كان ما يستضئ بها ضوؤه من غيره صحّ عدم الضوء عليه فنسبة الوجوب الى الواجب كنسبة الضوء الى الشمس و نسبة الوجود الى الممكن كنسبة الضّوء الى المستضئ بضوء الشمس فيلزم مع صحة العدم عليه ان يكون وجوده من غيره و كلّما كان وجوده من غيره فهو ممكن فيلزم ان يكون صانع العالم ممكنا و ذلك ممكن محال لما ثبت من انه واجب الوجود فثبت ان يكون له هذه الصّفات و هو المطلوب
[فى قدرته تعالى]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى قادر لانه لو كان موجبا لزم قدم العالم لاستحالة انفكاك المعلول عن العلّة و قد بيّنا ان العالم محدث اقول لما فرغ من اثبات الذات شرع فى اثبات الصفات و هى امّا ثبوتيّة و تسمّى صفات الكمال و صفات الاكرام و امّا سلبيّة و تسمّى صفات التنزيه و صفات الجلال فاول الثبوتية كونه قادرا و متى اثبتنا له تعالى صفة او سلبنا عنه صفة فيجب اوّلا ان يعرف معنى تلك الصّفة فنقول الذوات ثلث منها ما لا يصّح منه فعل فلا يوصف بالنسبة الى ذلك الفعل لا بانه قادر و لا بانه موجب و منها ما يصح منه الفعل و لا يصح منه الترك فيسمّى موجبا كالنار بالنسبة الى الاحراق و ترك الاحراق و منها ما يصّح منه الفعل و الترك كالانسان بالنسبة الى الحركة و سمى قادرا مختارا و هو الذى يصّح منه ان يفعل و ان لا يفعل اذا كان الفعل ممكنا و لم يمنع منه مانع فقولنا يصحّ منه ان يفعل يدخل فيه القادر و الموجب و هو الذى يصّح منه الفعل و لا يصّح منه الترك و قولنا ان لا يفعل يخرج عنه الموجب لانه لا يصّح منه ترك الفعل و قولنا اذا كان الفعل ممكنا لان قدرة القادر لا يتعلق الّا بالممكن فان المستحيل لا يتعلّق به قدرة كجعل الجسم فى حالة واحدة متحركا ساكنا او موجودا معدوما و قولنا و لم يمنع منه مانع حتى يدخل فيه المقيد فانه لا يقع منه الحركة و لا يقال انه ليس بقادر عليها و لا انه عاجز عنها بل بمانع منها و هو القيد و كذلك فعل القبيح بالنسبة الى اللّه تعالى لا يقع منه و ان كان قادر لمانع و هو علمه بقبحه و اما الدليل على انه تعالى قادر فنقول البارى تعالى صدر منه فعل فاما ان يكون موجبا او قادرا مختارا و لا واسطة بينهما لا جايز ان يكون موجبا فبقى ان يكون مختارا و انما قلنا انه لا يجوز ان يكون موجبا