كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٨٣ - فى وجوب الاعتقاد بوجود الصانع تعالى
فى مكان اخر فهو الحركة و ان بقى فى الان الثانى فى ذلك المكان فهو السكون اذا تبيّن هذا فنقول معرفة اللّه تعالى واجبة على كل مكلّف لانّها دافعة للضّرر و كلما كان دافعا للضرر فهو واجب امّا انها دافعة للضرر فلا نهان المكلف اذا نظر فى نفسه وجد عليه منافع من الوجود و الحيوة و الشّهوة و الحواس و يعلم انها ليست من نفسه بل من غيره فنقول هذه المنافع التى حصلت لى من الغير لا يخلو امّا ان يكون الموصل لها الىّ قصد بها النفع او الضّرر فان قصد النفع فيكون نعماء على و شكر المنعم واجب بالضّرورة فيجب علىّ معرفته لاشكره لان شكر المنعم واجب بضرورة العقل و لا اشكره الّا بعد معرفته لان الشكر انما يكون شكرا اذا وقع على وجه يليق بالمشكور و لو لم يعرفه لجاز ان لا يليق به فلا يكون شكرا و اذا لم يشكره جوز حصول الضرر بتركه الشكر و ان كان الموصل لها قاصدا للضّرر فيجب علىّ ان اعرفه لاحترز من ضرره لانه ما لم اعرفه لا يمكن الاحتراز من ضرره فيجب علىّ ان اعرف فاعل هذه المنافع اما لا شكره او لاحترز من ضرره لان الاحتراز من الضّرر واجب ايضا بضرورة العقل و امّا ان كلّما كان دافعا للضّرر فهو واجب فلانّه ضرورىّ فثبت وجوب المعرفة فيجب على المكلف ان يعرف ان له صانعا اوجده و الطريق الى معرفته النظر الذى هو الفكر و هو عبارة عن ترتيب امور ذهنيّة يتوصل بها الى معرفة شئ اخر فقولنا ترتيب هو عبارة عن جعل اشياء بحيث يكون لبعضها الى بعض نسبة بالتقدم و التاخّر و قولنا امور ذهنيّة حتى يخرج عنه ترتيب الامور الخارجيّة مثل ترتيب الاجسام على ما ذكر و قولنا ذهنيّة ليعم المعلومة و المظنونة و انّما قلنا انّ الطريق الى معرفة اللّه تعالى النظر لان الطريق التى يتوصّل بها الى معرفة الاشياء اربعة امّا ضرورة او خبر او حس او نظر و كل من الثلثة الاول لا يصلح ان يكون طريقا الى المعرفة فتعين الرابع امّا انه تعالى لا يكون معلوما بالضّرورة فلوجهين الاول ان الحكم المعلوم بالضرورة من شانه ان العاقل اذا تصوّر طرفيه جزم بالحكم من غير توقّف و لا طلب دليل و ليس كذلك العلم به تعالى و الّا لما طلب الدّليل على ذلك الثانى ان من شان المعلوم بالضرورة اتفاق العقلاء فيه و قد وقع الخلاف بينهم فيه تعالى فان طائفة من