كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الثالث فى اصول الرضاع و مفصل ما يحرم به و فيه فصول
وجوه الاوّل التمسك بالبرائة الاصليّة فان التحريم حكم شرعى فيتوقف على مستند شرعىّ فان قيل كما ان التحريم حكم شرعى فكذا الاباحة ايضا حكم شرعى فالمطالب بالمسئلة تكون ايضا قائمة اجبنا بوجهين احدهما انه قد تقرر فى الاصول ان الاصل فى المنافع الاباحة و المتنازع منفعة مباحة الثانى ان القائل بالتحريم مثبت و القائل بالاباحة مانع و قد تقرر ايضا ان النافى لا دليل عليه فيختص مدعى التحريم بالمطالبة بالدليل فان قيل القائل باحدى المقالتين ناف للاخرى فلم خصص بالقائل بالاباحة كونه نافيا قلنا معلوم انّ التحريم امر زايد على اصل الذات و المانع له يكتفى فى المنع برّده و ان لم يصرح بدعوى الاباحة و حينئذ الاباحة ثابتة بطريق اللزوم و التحقيق ان يقال ان اردت بالاباحة الاذن الصّريح المسوّغ له فمسلّم توجه المطالبة غلبه و نحن لا ندّعيه فان مطلوبنا غير متوقف عليه و ان اردت الاباحة المستفادة من الاصل المقرر المذكور سابقا فهو مدّعانا و لا نسلم توجه المطالبة حينئذ فان قيل الاصل حجة مع عدم الدليل الناقل و قد وجدنا ههنا فانّ الرّوايات التى سنذكرها تدل على التحريم قلنا امّا الروايات فسياتى الكلام عليها فى المواضع اللايق بها و نثبت ان لا حجة فيها و لا دلالة بوجه من الوجوه و نتبع ذلك بما وجدناه من كلام الفقهاء الدال على المراد الثانى الكتاب العزيز الدال على الاباحة مطلقا مثل قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فانها بعمومها فيتناول محل النزاع فان ما من ادوات العموم و كذا قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ و الاياى جمع ايم و هى التى لا زوج لها بكرا كانت او ثيّبا و الجمع المعرف باللام للعموم فيشمل محل النّزاع و غير ذلك من عمومات الكتاب و السنّة الدالة على اباحة التزويج من غير تعيين فانها بعمومها تتناول محل النزاع و هى كثيرة جدّا بل لا تحصى و ظاهر العموم حجة كما تقرّر فى الاصول فان قيل العموم فيما ادعيته غير مراد قطعا لتناول ظاهره ما ثبت تحريمه فينتفى دلالته قلنا ما ثبت فيه التحريم يخص من العموم و يبقى ما عداه على حكمه فان العام المخصوص حجة فى الباقى فان قيل نخص العموم فى المتنازع ايضا قلنا التخصيص من غير دليل باطل و لا دليل سوى القياس على ما ثبت فيه التحريم من الروايات بالرّضاع و