الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٧ - مسألة في شهادة العدل على العدل
دون صفته ويطالب ببيان صفته على ما ذكرنا لان الفعل قد يعتقده أحدهما خطأ والآخر عمدا ويكون الحكم كما لو شهد احدهما أنه أقر بقتله خطأ .
أن المشهود عليه يسأل على ما ذكرنا في أول الفصل فان شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر انه قتله عشية أو شهد احدهما أنه قتله بسيف وقال الآخر بعصا لم تتم الشهادة ذكره القاضي لان كل واحد منهما يخالف صاحبه ويكذبه ، وهو مذهب الشافعيوقال أبو بكر يثبت القتل لاتفاقهما عليه واختلافهما في الصفة فيثبت القتل كما لو شهد أحدهما بقتل العمد والآخر بقتل الخطأ والاول أصح لان القتل غدوة غير السيف عشية ولا يتصور أن يقتل غدوة ثم يقتل عشاء ولا ان يقتل بسيف ثم يقتل بعصا بخلاف الخطأ والعمد فان الفعل واحد والخلاف في نيته وقصده وقد يخفى ذلك على أحدهما دون الآخر فان شهد أحدهما أنه قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله ثبت القتل نص عليه أحمد واختاره أبو بكر واختار القاضي أنه لا يثبت وهو مذهب الشافعي لان أحدهما شهد بغير ما شهد به الآخر فلم تتفق شهادتهما على فعل واحد ولنا أن الذي أقر به هو القتل الذي شهد به الشاهد فلا تنافي بينهما فيثبت بشهادتهما كما لو شهد احدهما بالقتل عمدا وشهد الآخر بالقتل خطأ أو كما لو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه أقر له بألف .
( فصل ) إذا قتل رجل عمدا قتلا يوجب القصاص فشهد أحد الورثة على واحد منهم أنه عفى