الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٣ - حكم ما لو اعترف المدعي قبض المائة على الوجه الذي ادعاء المكاتب
أبي حنيفة وقال عطاء يجعله في السبيل أحب إلي وإن أمسكه فلا بأس ( والرواية الثانية ) يؤخذ ما بقي في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل وهو قول شريح والنخعي والثوري واختار أبو بكر والقاضي انه يرد إلى أربابه وهو قول إسحاق لانه انما دفع إليه ليصرف في العتق فإذا لم يصرف فيه وجب رده كالعازي والغارم وابن السبيل ووجه الرواية الاولى ان ابن عمر رد مكاتبا في الرق فأمسك ما أخذه منه ولانه يأخذ لحاجته فلم يرد ما أخذه كالفقير والمسكين ، وأما الغازي فانه يأخذ لحاجتنا إليه بقدر ما يكفيه لغزوه .
فأماالغارم فان غرم لاصلاح ذات البين فهو كالغازي يأخذ لحاجتنا إليه وإن غرم لمصلحة نسفه فهو كمسئلتنا لا يرده
( فصل ) فأما ما أداه إلى سيده قبل عجزه فلا يجب رده بحال لان المكاتب
صرفه في الجهة التي أخذه لها وثبت ملك سيده عليه ملكا مستقرا فلم يزل ملكه
عنه كما لو عتق المكاتب ويفارق ما في يد المكاتب فان ملك سيده لم يثبت عليه
قبل هذا والخلاف في ابتداء ثبوته وما تلف في يد المكاتب لم يرجع به عليه
سواء عجز أو أدى لان ماله تلف في يده اشبه ما لو تلف في يد سائر أصناف
الصدقة وإن اشترى به عرضا وعجز والعرض في يده ففيه من الخلاف مثل ما لو
وجده بعينه لان العرض عوضه وقائم مقامه فأشبه ما لو أعطى الغازي من الصدقة
ما اشترى به فرسا وسلاحا ثم فضل عن حاجته
( فصل ) وموت المكاتب قبل الاداء
كعجزه فيما ذكرنا لان سيده يأخذ ما في يده قبل حصول