الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٠ - حكم الشهادة على فعلين
وقد نص عليه احمد وقول ابي الخطاب لا يصح لان شهود الزنا لم
يرجعوا ولا علم كذبهم بخلاف المزكين فانه تبين كذبهم وانهم شهدوا بالزور
فأما ان تبين فسق المزكين فالضمان على الحاكم لان التفريط منه حيث قبل
شهادة فاسق من غير تزكية ولا بحث فلزمه الضمان كما لو قبل شهادة شهود الزنا
من غير تزكية ثم تبين كذبهم
( فصل ) ولو جلد امام انسانا تشهادة شهود ثم بان أنهم فسقة أو كفرة أو
عبيد فعلى الامام ضمان ما حصل بسبب الضرب ) وبهذا قال الشافعي وقال أبو
حنيفة لا ضمان عليه ولنا انها جناية صدرت عن خطأ الامام فكانت مضمونة عليه
كما لو قطعه أو فتله
( مسألة ) ( وإذا شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا حكم
بشهادتهم إذا ثبتت عدالتهم ) لانهم أدوا الشهادة ، أشبه ما لو كانوا أحياء
وكذلك ان جنوا لان جنونهم بمنزلة موتهم
( مسألة ) ( وإذا علم الحاكم بشاهد
الزور عزره وطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقالانا وجدنا هذا شاهد
زور فاجتنبوه ) شهادة الزور من اكبر الكبائر وقد نهى تعالى عنه في كتابه مع
نهيه عن الاوتان فقال سبحانه ( فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول
الزور ) وروى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا
أنبئكم باكبر الكبائر ؟ ) قالوا بلى يارسول الله قال ( الاشراك بالله
وعقوق الوالدين