الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٣ - ما ولدته المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها
هو وورثة سيده فما بيده بعد عتقه فقال كسبته بعد حريتي وقالوا بل قبلها فالقول قوله لانه في يده ولم يثبت ملكهم عليه بخلاف الولد فانه كان رقيقا لهم فان أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الورثة عند من يرى تقديم بينة الخارج وبينة المدبر عند من يقدم بينة الداخل فان أقر المدبر أن ذلك كان في يده في حياة سيده ثم تجدد ملكه عليه بعد موته فالقول قول الوارث لان الاصل معهموان اقام المدبر بينة بدعواه قبلت وتقدم على بينة الورثة ان كانت لهم بينة لان بينته تشهد بزيادة وان لم يقر المدبر بانه كان له في حياة سيده فاقام الورثة بينة به فهل تسمع بينتهم ؟ على وجهين ( مسألة ) ( وله إصابة مدبرته فان أولدها بطل تدبيرها ) .
يباح وطئ أمته المدبرة ، وقد روي عن ابن عمر انه دبر امتين وكان يطؤهما وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ومالك والليث والاوزاعي والشافعي قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري وحكي عن الاوزاعي انه كان يقول ان كان يطؤها قبل تدبيرها فلا بأس بوطئها بعده وان كان لا يطؤها قبله لم يطأها بعد التدبير .
ولنا أنها مملوكته لم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لقول الله تعالى ( أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين ) وقياسا على أم الولد .