الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩١ - حكم ما لو مات رجل فشهد رجلان ان هذا الغلام ابن هذا الميت
ولنا انه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا
غيره فوجب استواؤهما كما لو أطلقا أو استوى تاريخهما
( مسألة ) ( وان شهدت
احداهما بالملك والاخرى بالملك والنتاج أو سبب من اسباب الملك فهل يرجح
بذلك ؟ على وجهين ) ( احداهما ) لا يرجح به وهو اختيار الخرقي لانهما
تساوتا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب تساويهما في
الحكم ( والثاني ) تقدم بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب أبي حنيفة لانها
تتضمن زيادة علم وهو معرفة السبب والاخرى خفي عليها ذلك فيحتمل ان تكون
شهادتها مستندة إلى مجرد اليد والتصرف فتقدم الاولى عليها كتقديم بينة
الجرح على التعديل ، وهذا قول القاضي فيما إذا كانت العين في يد غيرهما .
( مسألة ) ولا تقدم احداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا
الرجلان على الرجل وامرأتين ويقدم الشاهدان على الشاهد واليمين في أحد
الوجهين ) لا ترجح احدى البينتين بكثرة العدد واشتهار العدالة وهو قول أبي
حنيفة والشافعي ويتخرج أن يرجح بذلك مأخوذا من قول الخرقي ويقدم الاعمى
أوثقهما في نفسه وهذا قول مالك لان احد الخبرين يرجح بذلك فكذلك الشهادة
ولانها خبر ولان الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به