الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٤ - حكم ما لو اعتقاه بعد عتق الاول الخ
وجملة ذلك أن من ملك سهما ممن يعتق عليه فانه يعتق عليه ما ملك منه سواء ملكه بعوض أو بغير عوض كالاغتنام والوصية وسواء ملكه باختياره كالذي ذكرنا أو بغير اختياره كالميراث لان كل ما يعتق به الكل يعتق به البعض كالاعتاق بالقوم ثم ينظر فان كان معسرا لم يسر العتق واستقر في ذلك الجزء ورق الباقي لانه لو اعتقه بقوله لم يسر اعتاقه بتصريحه بالعتق وقصده إياه فههنا أولى وان كان موسرا وكان الميراث باختياره كالملك بغير الميراث سرى إلى باقيه قعتق جميع العبد ولزمه لشريكه قيمة باقيه لانه فوته عليه ، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال قوم لا يعتق عليه الا ما ملك سواء ملكه بشراء أو غيره لان هذا لم يعتقه وانما عتق عليه بحكم الشرع عن غير اختيار فلم يسر كما لو ملكه بالميراث وفارق ما أعتقه لانه فعله باختياره قاصدا إليه ولنا انه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصد إليه فسرى ولزمه الضمان كما لو وكل من اعتق نصيبه وفاروق الميراث فانه حصل بغير فعله ولا قصده ولان من باشر سبب السراية اختيارا لزمه الضمان كمن جرح إنسانا فسرى جرحه ولان مباشرة ما يسري ونسبته إليه في لزوم حكم السراية واحدة بدليل استواء الحافر والدافع في ضمان الواقع فاما ان ملكه بالميراث لم يسر العتق فيه واستقر فيما ملكه ورق الباقي موسرا كان أو معسرا لانه لم يتسبب إلى اعتاقه وانما حصل بغير اختياره وبه قال مالك والشافعي وابو يوسف وعن احمد ما يدل على أنه أنه يسري إلى نصيب الشريك إذا كان موسرا