الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٨ - يحلف الرجل على البت ويحلف الوارث على العلم
ولنا أن عليا رضي الله عنه شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ثم عادا فقالا أخطأنا ليس هذا السارق فقال علي لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولا مخالف له في الصحابة ولانهما تسببا إلى قتله وقطعه بما يفضي إليه غالبا فلزمهما القصاص كالمكره وفارق الحفر فانه لا يفضي إلى القتل غالبا وقد ذكرنا هذه المسألة في الجنايات فان قالا عمدنا الشهادة عليه ولم نعلم أنه يقتل بهذا وكانا ممن يجوز أن يجهلا ذلك وجبت الدية في أموالهما مغلظة لانه شبه عمد ولم تحمله العاقلة لانه ثبت باعترافهما وان قال أحدهما عمدت قتله وقال الآخر أخطأت فعلى العامد نصف الدية مغلظة وعلى الآخر نصفها مخففة ولا قصاص في الصحيح من المذهب وان قال كل واحد منهما إنما اعترف بعمد شارك فيه مخطئا وهو لا يوجب القصاص والانسان إنما يؤاخذ باقراره لا باقرار غيره فعلى هذا تجب عليهما دية مغلظة وإن قال أحدهما عمدنا جميعا وقال الآخر عمدت وأخطأ صاحبي فعلى الاول القصاص وفي الثاني وجهان كالتي قبلها ، وإن قالا أخطأنا فعليهما الدية مخففة في أموالهما لان العاقلة لا تحمل الاعتراف وان قال أحدهما عمدنا معا وقال الآخر اخطأنا معا فعلى الاول القصاص وعلى الثاني نصف الدية مخففة لان كل واحد منهما يؤاخذ باقراره ، وان قال كل واحد منهما عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القصاص لاقرار كل واحد منهما بالعمد ويحتمل أن لا يجب عليهما القصاص ، لان اقرار كل واحد منهما لو انفرد